


منذ حوالي ستة أشهر صدر لي كتاب" جور الغياب" ،جعلته ديوانا لمن صمتوا من شعراء المغرب في غفلة من القصيدة بعد أن تركوها خرساء ، ضم الكتاب أسماء شعرية مختلفة غادرتنا في صمت تام ودونما اهتمام .وحين استشرت بعض الأصدقاء في إهدائك نسخة من الكتاب – عزيزي- أشاروا علي بان وضعيتك الحرجة قد تجعلك تتأزم بقراءة الكتاب، الكتاب الذي يوم صدر جار الغياب علي ورحل أخي الأكبر " عبد القادر" دون أن أراه وهو أستاذي وصديقي وأخي وأشياء اخرى كثيرة ،وصلتني التعازي من كل الأصدقاء وكنت من المعزين بعد عودتك من باريس اثر نشاط إعلامي ناجح...أما الصديق الشاعر محمد علي الرباوي وهو المدرك لحقائق القصيد كتابة ودرسا ومتابعة فقد قال لي حين سلمته نسخة من كتاب جور الغياب " لو استشرت معي يا اخي جمال قبل طبع الكتاب لطلبت منك إضافة اسمي مع الأموات " ، وقرأ لي قصيدة من ابداعه في رثاء الذات بحضور القاص عبد القادر الطاهري والشاعر يحي عمارة. اذكر أن اقتراحه كان مفزعا ولا يزال...
" طول العمر سي محمد الرباوي يارب "
العزيز
الدكتور محمد بنعمارة شاعرا وصديقا ...
غيبتك الاضطرارية تجعل أحبتك يقلقون...إقامتك بمصحة حسان بالرباط وسفرك إلى فرنسا لمتابعة العلاج وعودتك إلى وجدة ..فترات متبانية في مرضك لكنها ظلت توحدنا جميعا في التناوب في السؤال عن: الدكتور احمد شراك والدكتور محمد معزوز والباحث إدريس كثير والأستاذ العميد الدكتور عبد الرحمن طنكول والقاص عبد القادر الطاهري والشاعر والباحث يحي عمارة والدكتور محمد قاسمي والشاعر الجزائري سعيد هادف والشاعرة ثريا ماجدولين وكاتب هذه السطور والإخوة في اتحاد كتاب المغرب بفرع وجدة و الأصفياء ممن تعرف وممن لا تعرف ويحبونك....مستمعوك لأزيد من ثلاثين سنة في برنامج " حدائق الشعر" طلبتك بثانوية عبد المومن و....وأصدقاؤك في "لبحر": معزوز وشراك وبوطيب .
عزيزي محمد...صديقي وصديق والدي .
..
عزيزي محمد...صديقنا وملح جلستنا في البحر نحن الليليون من أصدقائك .
عزيزي محمد...جارنا ومحبوب الحي والحومة...
عزيزي محمد...من جمعتني به جيرة الحي وصداقة الحب وعلاقة العلم وحب الشعر والاشتغال بإذاعة وجدة و مهرجانات الشعر ومناقشات اطاريح الأصدقاء وما يتلوها من جلسات تجعلها أعيادا..
عزيزي محمد ....أول من قدمني شاعرا في برنامج إذاعي..
عزيزي محمد...أول من غضب لإبداعي وناصره وأنا طالب في أمسية شعرية شاركت فيها إلى جانب ثلة من المبدعين المغاربة سنة 1986.... وأول من أعلن عني – بعد إصداري لمجاميعي القصصية الاربعة- شاعرا في مهرجان الشعر والأغنية العربيين عام 2001...
عزيزي محمد...من يبتسم ويضحك ويقهقه كلما اتصلت به اسأل عن صحته ولا يرضى لي بغير اسم " خويا ": أخي..
حبيبي محمد.....شفاك الله .
دكتورنا العزيز وجارنا وأخانا واستأذنا و" لغزال ديالنا" تلك الصفة التي تنعت بها من تحب من أصدقائك...
دامت لك الصحة والعافية.... الشفاء لك صديقي ...
طول العمر وبهاء القصيد يلازمانك إن شاء الله أيها الصوفي .
أخوك جمال "
كانت هذه الرسالة جزءا مما أفرحك حسب ما بلغني من ابنك لطفي... يامن ظللت تذكرنا حتى في لحظات نسياننا لك والتكاسل في السؤال عن احوالك الصحية.
ولن هذه الرسالة افرحتك ، فقد كانت دهشة الاحتفاء بك في " جريدة العلم الثقافي "بحرص من الصديقين احمد شراك ومحمد بشكار لا تزال تتملكنا.نتبادل نحن أصدقاؤك الاتصالات حول العدد فرحين به ومعبرين عن استحساننا واستحسان المبدعين والأصفياء والأحبة له ، هاتفت ابنك لطفي اسأله عن العدد هل اطلعت عليه أم لا ؟فاجأني بأنك دخلت في غيبوبة، باكيا كان لطفي الشامخ.ذكرته انه ابن بنعمارة وان أباه - شامخا - يقاوم لم يبك ولم يتزلف في مرضه لأحد كما لم يتزلف في حياته لأحد غير القصيدة ، هاتفت الصديق الرائع احمد شراك الذي تابع ملف بنعمارة بأكثر مما يمكن من الحرص والحب والوفاء، تحدثنا في حالة صديقنا الحرجة اخبرني شراك أن السي محمد في غيبوبة وفي لحظات الانتباه البارقة يذكر أسماء محبيه . في الطرف الآخر كان الدكتور محمد المعزوز قلقا جدا عن حالة صديقه ، لكن العدد كان يبدد قلقلنا.كنت قد سألت لطفي هل رأى سي محمد بنعمارة كتابي الأخير " السردي والشعري : مساءلات نصية " الذي خصصته فيه بدراسة حول ديوانه " في الرياح وفي السحابة " قال لي: لا. تحسرت كيف لم يقو على رؤية العدد ولا الكتاب.هاتفت والدي فوعدني بزيارة السي بنعمارة يوم السبت وزاره فعلا يوم 12-5-2007لكنه لم يكلمه ولا ...ولا... ...واكتفى بأن شد على يدي لطفي وآزره . ..كنت يومها قد هاتفت احمد شراك- سيخبرني لا حقا انه ظهور رقمي على شاشة هاتفه كان مفزعا لتوقعه أني على علم بجديد غير سار.لم يكن الأمر كذلك حدثته طويلا في تلك الرحلة التي كانت تقوده الى الجنوب رفقة الرائعين الأستاذ ادريس كثير والدكتور عبد الرحمن طنكول ، هاتفت لطفي مرة أخرى ، باكيا كان .أخبرته بجديد الصحف بخصوص حالة والده. كان حانقا . بعد غداء لا ادري لماذا لم استسغه وأنا أعيد قراءة رسالة كنت قد وجهتها إليك صديقي رحمك الله على موقع انانا الأدبي .جاءني صوت شراك باردا ضعيفا وحزينا ومكتئبا:"بنعمارة الله يرحمه.اخبر معزوز"كان مشدوها وكان يرى من والواجب ان يخبر اكبر قدر ممكن من الاصدقاء،الجمل المقتضبة والنبرة المهزومة والصوت المتحجرش وغصة بالغة بسبب بعد المسافة بين الراشيدية ووجدة كلها كانت كافية لتنقل الي حجم الحزن الذي نزل على شراك كجبل.هاتفت لطفي بنعمارة عزيته في صديقنا وجارنا. هاتفت المعزوز وانا أغالب دموعي التي انفلتت مني فصمت آذان بعض من الاصدقاء الذين اتصلت بهم: الشاعر إدريس علوش والقاص عبد القادر الطاهري والشاعر محمد بشكار والشاعرصلاح بوسريف والشاعر محمد بودويك والقاص محمد بنسعيد و...الخ و أصدقائي الذين تتبعوا معي حالة محمد بنعمارة عبد القهار الحجاري محمد لكحل إبراهيم الفلكي خالد عبد الجبار يوسف الإدريسي سليمة الشرقاني وعبد الرزاق المصباحي وحفيظ عنان ومحمد بوريش ...الخ وهواتف كثيرة وجدتها مشغولة كهاتف الشاعر عبد السلام الموساوي الذي يبدو انه كان منشغلا بالموضوع نفسه وبالحالة نفسها مع أصدقائنا الآخرين فهو كما شهد بذلك المرحوم ظل متتبعا بعناية لحالته .جاءني هاتف يحي عمارة مصعوقا هو الآخر. أخبرته أنني على علم تماما كما حدث لي مع بشكار حين هاتفته فاخبرني أن شراك أنباه بالموضوع .يحي عمارة شهد موته هو أصدقاء آخرون سيكونون قد اشفوا غليل شوقهم بقربهم منه لحظة الوداع . حين هاتفت صلاح بوسريف أكد لي أن التفاتة عدد خاص من الملحق الثقافي كانت باذخة وان الرجل لم يلتفت اليه واقترح أن نعمل على تهيئ ندوة وطنية كبرى حول أعماله الشعرية والأكاديمية.
وبعد
عزيزي المرحوم محمد بنعمارة
سلام عليك أولا
سلام عليك ثانيا
نم مطمئنا كما عشت مطمئنا.حب خير للناس وفحولة شعرية وعمق إبداعي ورصانة بحث وقوة إيمان وهامة مرفوعة وتواضع لا نظير له...
في شمس مايو تركت أحبتك للأحزان التي من غير شك ستكون مقيمة معنا هناك في البحر يا من صرت ناقصا من جلستنا يا "الشمس والبحر والأحزان" في وجدة التي صرنا نلتقي فيها كالغرباء ولا يبدد غربتنا إلاك سنغني "نشيد الغرباء"الذين يلونون عشقهم بغير ألوان الحقد فتصير هي "العشق الأزرق" الذي يؤتي كرمه أكلا بهيا من"عناقيد وادي الصمت" أيها الغاضب ممن تزببوا قبل أن يتعنبوا في مملكة الجسد بعيدا عن "مملكة الروح" التي عشت تنشد أن تزرع فيها " السنبلة" التي تنبت سبع سنابل لتذرو رياحك الهشيم وتسقي سحابتك عطر القصيد.











من المغرب
أهنئك على ما كتبته وما ستكتبه ,كتابك لم يكن نقمة عليك أبدا ,فمنا من يمو ت في رحم أمه ومنا من يرد إلى أردال العمر .إلى أن هناك من نحبهم وصعب علينا جدا فراقهم كمحمد بن عمارة رحمه الله فأنا أتقدم بإسمي وبإسم عائلتي بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد واسأل من الله أن يسكنه وأخوك "عبد القادر"فسيح جناته إنه قريب مجيب الدعاء.