موقع الكاتب والأكاديمي المغربي جمال بوطيب

"الإنسان أشكل عليه الإنسان" أبو حيان التوحيدي


عبد الواحد كفيح

لك مني كل الود يا آسفي 
                      
                            
    
من محطة القطار الوازيس، بكازا كانت الصحبة والرفقة مع المبدع الأنيق" المتوازي" الصموت محمد الشايب، كما كان" إلى اللقاء"االجميل أيضا من هناك، مع  المبدع الكبير القلب ،المصطفى لغتيري.
كما اعرف سلفا معاناتي الدائمة من خلال سفرياتي المتكررة بمحطات القطارات وفضاءات المطارات فقد .. سدت جميع المقصورات في وجوهنا .ظللنا، كما اللقالق، على رجل واحدة واقفين  ، نحكي القصص الجميلةعن الهوامش المهمشة : الفقيه بن صالح ومشرع بلقصيري. وكما كانت  تلتهم عجلات القطار القضبان الحديدية بشراهة ، التهمت حكايانا و أحاديثنا  الحميمية الوقت بنهم. وأخيرا كانت محطة بنجرير مناسبة للظفر بمقعد ، بل مقصورة خالية تماما إلا من شخص كهل،غير مبال، يضع أمامه جرائد لازالت تحتفظ بأناقتها. تهالك الشايب ورمى بجسده المتعب على المقاعد الجلدية الوثيرة وهو يحمدل على سلامة ركبتيه اللتان أتعبهما الوقوف من البيضاء حتى  بنجرير.انخرطنا، كعادة المسافرين الذين يستهويهم التعارف، في حوار بيزنطي عن الصهد و الرحلات المتعِبة بالحافلة وهلم جرا من المواضيع التافهة، الا ان الجلسة لم تدم طويلا حتى تبين لي أنا وصديقي أن الجالس أمامنا  رائد  من رواد القطار، بل احد قيد ومي سائقي القطار un cheminot وواحد من قدامى الشغيلة السككيةو مثقفي الرعيل الأول من القرن الماضي. حدثنا عن القومية العربية عن العولمة عن الإسلام والنظافة وعلاقتها بالإيمان ،عن العنتريات العربية التي ما قتلت ذبابة. تحدث  بمرارة عن الطريقة البشعة التي قتل به جمال الذرة،عن الطريقة البشعة التي قتل بها الشيخ ياسين على مرأى ومسمع من الجيوش العربية  والإسلامية المهزومة ويعرف أن" لله جنود السماوات والأرض" والتي حسب اعتقاده أنها تقاعدت هي أيضا  كما تقاعد هو من" الشمان ديفير"وإلا لم استكانت هي الأخرى إلى العجز واستحلت الكسل والتفرج على مأساتنا؟  .غمزت الشايب ولويت عنق حديثه المار على حد الكفر بكل شيء، وانتهيت إلى الحديث مكرها عن اسفي التي عرفناها قبل أن نصلها. اعترفت لمرافقي أنني جلت البلاد  العربية والأوروبية ولم يقدر لي  أن ازور مدينة آسفي. وأنا المولع بالتاريخ لا بالسردين، حدثتهم عن قعقعة سنابك  خيل عقبة بن نافع الفهري  وصليل سيوف جيوشه الفاتحين وهي تطأ شواطئ الأطلسي،و اسفي بالتحديد، معلنا قولته الشهيرة لو أني اعلم ان ارضا مازالت  وراء هذا البحر لمضيت إليها مجاهدا فاتحا. ما أن سمع" الشومينو" بهذا حتى انبرى يلوك ما لا أستسيغه  أنا والشايب في موضوع من هذا القبيل، كالاستعمار والعنف والقهر وغياب التسامح الديني ووو حد السيف و و و وأنا الذي تستهويني روح الأحداث التاريخية حقيقها ومزيفها ،خضت مرة أخرى  في وقائع رحلة راع اثنين  للسويدي هردال والمغربي المدني ايت اوهني حتى اقتحم علي معلوماتي مشيرا إلى انه حضر شخصيا  مراسيم توديع الرحلة البحرية راع الأولى والثانية وهو على ذلك من الشهود. هنا دار الحديث من"  ماروك فسفور" و الاورانيوم المرمي في النفايات الى اولمبيك اسفي ولاعب كرة القدم الكراوي  صاحب النظارات الطبية،وجمهور آسفي الغيور على الفريق. كما لم ينس صاحبنا أن يحدثنا عن التهميش  والإقصاء الممنهج الذي تعاني منه مدينة آسفي لأسباب سياسية تاريخية، كما انبرى يحدثنا بزهو وعزة نفس عن مؤشر الذكاء  la quotient intellectuelle لذى أبناء اسفي وتفوقهم المعرفي والفكري على أبناء  مناطق عديدة بالمغرب وعلاقة ذلك بالسمك . حدثنا عن سبت كزولة عن  العربات المطفيات و.. اعاجيب الطين.
ولشهامة الرجل وكرمه، دعانا، نحن الغريبين على البلد، للإقامة بين ظهرانيه، دعوة كريمة رفضناها بلباقة متعللين بضيق الوقت .
تقيأنا القطار وما كانت الا لحظة حتى استقبلنا المبدع الجميل عبد الحق ميفراني الذي أسلمنا إلى أياد آمنة وصدر شاسع شساعة الحب الساكن بقلبه، لم يكن هذا الأخير سوى  الأديب الرائع  الدكتور جمال بوطيب: الطيبة شيمته والأنفة وعزة النفس خصاله، وذاكرته الاستثنائية  الخارقة ميزته . بسرعة استقلينا سيارة أساتذة أصدقاء له بالكلية، وما كانت إلا دقائق حتى كنا برحاب كلية الآداب التي قمنا بجولة في مرافقها وفضائها الجميل والأجمل هي  ا للقيا بطلبتها الجميلين. ثم رحلة العودة لاكتشاف العش الدافئ لأديبنا جمال بوطيب. كل ركن من أركان منزل الدكتور يحكي ألف قصة وألف قصيدة وقصيدة، لكل كتاب حكاية، ولكل مكان فيه  ذكرى أو  قصيدة جميلة .أذهلتني ذاكرة الدكتور اللاقطة الحافظة الباهرة، الشعر رقراقا ينساب على حافة  اللسان أو تدري عزيزي القارئ، حتى قصصه عن ظهر قلب يحفظها بل الادهى من ذلك رواياته.قل .ذاكرة استثنائية  والسلام. بفضاء السلطان الأكحل الأثري التقينا بثلة من الجميلين: الشعراء والقصا صون والممثلون والمنشدون والمطربون يودعون شمس آسفي وهي تغوص في الماء كوزة حمراء برتقالية (الشمس عاهرة لأننا لا ندري أين تذهب كل  مساء). أمسية مستقطعة من زمن ولى، من عبق الموشحات الاندلسية إلى الطرب العربي من دمشق الشام إلى الرحابنة ب لبنان، وكل ذلك في انسجام رائع بديع  وما كان  قائد الاوركسترا إلا الرائع الدكتور حسن اللقبي رئيس جمعية من اجل جامعة باسفي التي آلت على نفسها أن تحيي الدورة الثامنة للمسابقة الوطنية السنوية في القصة القصيرة "بدايات" طاقات شابة واعدة تتقن فن العزف والغناء والتمثيل والتنشيط ، أبهرت الحضور المتميز بقدرتها الفائقة على العطاءوالتواصل اقسم انني لن انس تلك الوجوه التي أمتعتني ذات  مساء ما حييت . صديقي لم يفارقني قيد انملة او نملة في سباق مع الزمن المنفلت مني رحت ابحث  عن كثير من الوجوه والأسماء الثقافية التي اعتز بمعرفتها كأستاذ طفولتي الباحث ابراهيم كريدية والمسرحي سالم كويندي والشاعر الجميل كمال   أخلاقي وصديقي الوديع سعيد احباط والمبدع البهي حسن رياض الذي أحاطنا بالمناسبة  بعناية خاصة منذ وصولنا اسفي.
كما انني بمطعم كاريبالدي الشهير ( الذي ذكرني بمطاعم السمك بمرافئ جينوةالإيطالية: مطاعم يملؤها ضجيج البحارة  والمقامرين والسماسرة والمهربين الدوليين.  غير أن كاريبالدي مطعم هادئ الا ان هذا لا يمنع من ان يكون شهد زعيق وضجيج قراصنة ايبيريين لا محالة مروا من هنا ) قلت بمطعم كاريبالدي  لم اترك الفرصة تمر دون أن أتلمظ سمك اسفي المعروف بجودته العالمية ،إذ طلبت أكلة سمك نسيت في الحقيقة اسمها ولكني لن أنسى أبدا مذاقها ولذتها.
وعدنا نحمل في زوادتنا علاقات دافئة..رائحة الطين والسمك... وسحر الجوى وحلوى الناس والصور الجميلة
               
عبد الواحد كفيح
                                                             
الفقيه بن صالح
.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










دفتر الزوار


الأشياء المكتوبة وحدها تقاوم النسيان
انت الزائر



كلما دوت في أذني طبول حرب .طلع علي فارس ملثم اسمه: لبانة