موقع الكاتب والأكاديمي المغربي جمال بوطيب

"الإنسان أشكل عليه الإنسان" أبو حيان التوحيدي


القاص والشاعر المغربي عبد الله المتقي


 

قصص قصيرة جداً

عبد الله المتقي

فصوص الملح


شق المحراث أرضه ما يكفي ، ثم تصبب الماء غزيرا قبل قليل ، كان خصر المرأة مالحا في فم المحراث
وكان فم المحراث لذيذا في فم الأرض بعد قليل ، سيقول المحراث للأرض :
- الملح لا يقبل التعفن
فتجيبه الأرض :
- و ...دود الملح يعني نهاية العالم
ضحكا معا ووحده الطفل كان غارقا في النوم  ومندهشا لذوبان فصوص الملح في كوب الماء الساخن

v v v

البيـــضة


دخل الطفل خم الدجاج , وفي يده بيضة
الطفل فسح للبيضة بقعة صغيرة, وحضن عليها
ولما كان غافيا , حلم بانكسار البيضة ، ليخرج منها ما يشبه الفراخ
الفراخ تتحول إلى أطفال
الأطفال يمدون أياديهم للطفل
الطفل يمد يده ، ويدعوهم للعب معه بحديقة البيت
ريثما يعود باباه من الشركة ، وريثما يعود السائق بماماه

v v v

رذاذ الخوف


رجل بني يجلس في ركن شبه زجاجي يرقب الشارع
الشارع هادئ ، ويكاد يخلو من المظلاتفقط ، ثمة ندف خفيفة لا تزال تتطاير
الرجل البني أخذ رشفة أخيرة من كأس الجعة
تأبط محفظته المدرسية ، ومشى بخطى ثقيلة صوب باب الحانة
وقف على الرصيف كان الشارع هادئا وكان ثمة رذاذ خفيف لا يزال يتساقط

v v v

مــــح


تقشرت بيضة الديك، فقضم الألم المح ، وفاحت رائحة كريهة ...
حينها مالت جدتي، فحالت كتفي الصغيرة بينها وبين السقوط
بالكاد تتوضأ
بالكاد تضع جبهتها على الأرض
و بالكاد تمشي إلى قبة الضريح
من شقوق الباب ، كنت أسترق البصر
لأرى جدتي،
تحتسي كؤوسا من الكحوليات الروحية
وحين تسكر ، ترمي بخمارها
تضرب صدرها الجائع
تبدو مفعمة بالنشوة من الجذبة
من الأنين
من البكاء المكتوم
و... يخرج الساكن، ويتدحرج كما البيضة الخامجة .

v v v

جرى لبـــاخــوس


كان (باخوس) قاعدا في خلوته مع قنينة نبيذ , وعلبة سجائر رخيصة , بعيدا عن أعين الفضوليين .
ظهر الشيطان فجأة بلحيته القذرة , بصق على وجه (باخوس) , أشبع بطنه الذي يحمل الحرام رفسا بقدميه , أفرغ ما تبقى في القنينة على قنة رأسه , ثم اختفى كأنما ابتلعته الأرض.

v v v

تينــــتان


كنت صغيرا , وكان صدر (زهرة) طريا مثل ريش ناعم .
كانت ابنة الجيران صغيرة , وكان جسدي لا يزال يعرش.
(زهرة) تقفز الآن على الحبل , وأنا أنظر في صدرها , كان ثمة ما يشبه تينتين صغيرتين , تستعدان للخروج , وكان ثمة إحساس غريب ينتابني .
في ركن ضيق , امتدت يدي اليمنى لتلتقط التينة اليسرى , خافت (زهرة) , وفرت مسرعة , ولما فتحت عيني , كانت دموعي تبلل صدري ووجهي , وكانت أمي تلملم ضفائر (زهرة).

v v v

الكــرز


أنا أحب الكرز ، أنا أتلمظ الكرز ، لدى كنت أترك العامرية تحدثني عن الكرز و تقول لي عنه أشياء كثيرة ، حتى صرت أراها كرزا .
جاءتني مرات عديدة تحمل بين نهديها كرزا ، فتمنحني كمشة فائضة ، وتزدرد الباقي ، ثم صرت مفتونا بالكرز ، وتحولت عندي العامرية إلى كرز.
أرى في عينيها كرزا ، وعلى نهديها كرزا ، وأسفل خصرها كرزا ، حتى أمسيت أخاف أن أتحول إلى مجنون بالكرز يذرع الشوارع ويهذي بالكرز.
و...
حدث أن تحولت إلى سارق كرز ، وقبض علي بتهمة الكرز.

v v v

تـوم وجيــري


توم يبحث عن جيري متوترا بين زوايا المطبخ ، ولما لم يعثر عليه ، شرع في تكسير الأواني .
أقبلت الخادمة بسيقانها البدينة والسوداء ، لتمسك توم من خناقه و....انقطع البث التلفزي ليفسح المجال للمؤذن ، بعدها بكى الطفل ، وتمرغ في كل اتجاه.
انتهى المؤذن ، عاد البث ، عاد توم وجيري ، و... مسح الصغير عبراته ،وعاد توم و جيري .

v v v

(0) تعليقات


الشاعر والباحث المغربي د/ محمد بنعمارة

الرسم: بلادي وأناشيدي


د/ محمد بنعمارة
يستدير الغبار، وتهمس ريح الصحارى
ويرخي
السواد أناشيده ثم تسكنني دهشة
الظلمات
فأبصرت تحت ظلالك طفلا
تمرد كالطائر البحري
وأوغل في صمت سجن غريب
ووجدة وجه، مجرد وجه
- عبرت المدى ورائحة الموت تتبعني
كالنسور
عبرت المدى وبين يديك ينابيع نور
عبرت المدى وهذا دمي مهر هذا العبور
عبرت المدى
وصوت الزمان يصير جدارا
وصخر المكان يطاردني
ولون الجهات يوجه نحوي انغلاق الجهات
- ألست من الأرض
من صخرها المرمري
رسمت خطوطاً
تسلقت طيفاً، وكانت بلادي عقارب رمل
عبر المدى هارباً في ترابي
ووجدة باريس أخرى سجينه
ووجدة قطة حي أنيق
أعود إليها
فيتبعني أفعوان الغبار
وتهمس ريح الصحارى
ويرخي السواد أناشيده
وتسكنني دهشة الظلمات …

(0) تعليقات


الشاعر والأكاديمي المغربي عبد الرحمن بوعلي

وجه في الزحام


د/ عبد الرحمن بوعلي

كأنني أفضي إلى بيت حزين

لكأنني ليل تُضلله نوارسه ..

ويحرسه الأنين

لكأنني أمشي إلى ماءٍ..

له شجر وأوراق..

وفاكهة وتين

لكأنني ضيعت أمسي يا فصول

الكبرياء

أو جُعت حين الجوع مات،

لكأنني أبصرت وجهي،

في الشوارع والرفات،

ورأيت أهوالاً وأمطاراً تجيء

ورأيت أطباقاً وفاكهة وزيت

حتى إذا ما لاح وجهك من ثقوبي،

باسماً مثل الغمام

انحلَّ صوتي،

وانزاح عن عيني الظلام

(0) تعليقات


القاصة المغربية ربيعة ريحان

 
                                         ذكورة
نجتمع أحمد وعبدالله وأنا وصالح وسعيد كعفاريت صغار تحت صابا الدرب أو في الزوايا المعتمة حين يهطل المطر أو عند أسفل سور الشعبة أو تحت سقيفة مهترئة حين يزهو الحال . نجتمع لأن لدينا دوما ما نفعله ونفلح فيه متوارين عن الأعين وعن الوعيد التعيس للآباء وصياح الأمهات من الجهة الأخرى لصف البيوت القديمة المتلاصقة حين يتراءى لهم أن مجرد وجودنا مع بعض يقوي الاعتقاد على أننا بصدد الإعداد لأمور غير لائقة.  
ظللنا كذلك حتى بعد أن كبرنا بما يكفي لأن تكون (رجولتنا) وازعا لعبث مختلف. صرنا بهوس ونحن في التاسعة تقريبا مع تفاوت قليل ننظر إلى بعضنا في تلك المناطق المحرمة ونحن نستعمل قبضاتنا باحثين بقلق عن ذلك التوهج المحدود .
ذاتيا ـ أنا سي محمد ـ كنت غير مهيأ لهذا التحول الكريه. كان اللهو الحر عندي والاستمتاع باللعب أفضل من هذه الخلوات المنفرة التي صرنا فيها مشدودين إلى قضباننا المغضنة.
كنت في البيت وأنا أحفظ دروس الغد من غير تركيز أفكر في الآحاد القادمة. كانت بالنسبة لي أيام انعتاق مجيدة ، ليس لي وحدي طبعا بل لنا جميعا حين نهرع مبكرين على غير عادتنا نشطين بما يكفي كي نمحو وبال تلك الصورة السلبية في أذهان الأباء عن تشبثنا بالفراش دون أن نستثني حال أولئك الذين يقومون وقد تركوا خلفهم بقع بولهم الزنخ في الغطاءات الصوفية المخططة .
كان الآباء يرددون مستنكرين :
ـ ولماذا لا تستيقظون أيام الدراسة مبكرين هكذا؟.
ننهض في الوقت المناسب وكأن منبها قويا يرن في ثقب آذاننا تماما كما اتفقنا ليلا ونحن نمضي إلى بيوتنا المتباعدة  . 
لماذا يحصل ذلك وبذلك الزخم الجميل من المسرة ، ولماذا يتشبث النوم بأهدابنا في الصباحات الآمرة حين يكون على بعض الأمهات أن يركلن الصغار أو يلسعنهم في أكثر الأماكن رقة وحساسية لسعات نارية تجعلهم يقفزون جافلين بشكل يدعو إلى الرثاء مستفيقين من تلك الغمضات اللذيذة؟ .
كنا لا نحب المدارس. نكرهها بسبب المعلم الجلف ودروس قواعد اللغة والحساب واستظهار سور القرآن الغامضة .
وإذا ما استثنينا حصص الأناشيد والرسم والرياضة كل شيء كان كريها هناك . سحنة المدير الغضبى وكبسة النوم الثقيلة في الفصل عند الصمت وزعيق التلاميذ الحاد تحت عصا المعلم المجتثة من شجرة الاوكاليبتوس في الساحة الغبراء والتي جاء بها كهدية تلميذ منافق .. هذه التفاصيل المرعبة كانت تتحول لدى البعض إلى كوابيس وصراخ في الليل وتبول وعطونة ملازمة بسبب من قلة الثياب وماء الاغتسال .
لكن يوم الأحد يظل طريا مشرقا حتى لو أمطرت الدنيا بشكل عنيف وامتلأت الساحة حيث نلهو بالماء الغامق. ففي الخلفية دوما هناك ركن جاهز أو زاوية تصلح أن تكون مجالا خصبا للرعونة والعبث.
ظللنا كذلك إلى أن حلت فجأة حماسة التطلع إلى مناطق ذكورتنا بحثا عن علامات فارقة ، فما من أحد منا كان بقادر على يقاوم هذا الإغراء. حصل ذلك بشكل فردي فيما يبدو قبل أن يصير ذلك علانية في وقفة دائرية تشبه طوق صغار الهنود الحمر في الرسوم المصورة. نقف كأبالسة متقابلين ناظرين إلى نتوءاتنا المتدلية أسفل بطوننا ومتبادلين كل الخبرات الشائعة ونحن ننحني قليلا إلى الأمام .
سعيد كان ينتابه ضحك مجنون فيتلوى عمدا في البقعة التى يقف فيها قبل أن يجرفه مزاجنا الجاد . كنا بدءا تدفعنا الرغبة في أن نعرف متطلعين حجم شيئنا وباحثين عن الفروقات البينة .
لم أكن أتصور أن قطعة اللحم الصغيرة هذه ستحاصر حياتنا بالكلام الملون الهاجع بين الرهبة والرغبة والابتذال. كل سنوات ما بعد التاسعة تلك أو قبلها بقليل لم تخل من تفاصيل تتعلق بذلك .
ـ أنظروا إلى شيئه .. إنه صغير ..
قال عبد الله لأحمد باستخفاف . لأول مرة تتمطى دودة الشك في رأسي. فهمت أن على شيئي ألا يكون ضئيلا كي لا أفقد الحظوة وأعيش مأساة الحرمان .
صرنا نحكي عن النساء. نسترجع من الذاكرة عريهن في الحمام الذي كنا نذهب إليه صغارا مع أمهاتنا أو أخواتنا ونعدد تفاصيل الأنوثة. كانت البدينات ذوات البشرات البيضاء النقية متوجات في ذهننا كمرغوبات مثيرات للشهوة العارمة .
صرنا أيضا نفكر في الخلاء البعيد. لم يعد الدرب ولا الساحة مكانا مناسبا لتحلقنا . فعلنا ذلك في الظهيرة حين كانت تغفو الحركة ويركن الكل إلى ساعة هدوء .
في الخلاء الذي كان ينمو فيه (بوشريط ) و (يرني ) وأعشاب أخرى برية عند قدم أجمة مقبرة سيدي بوزكري القديمة كنا نتجمع أحرارا هناك. كانت السيارات تمر بعيدة ونادرا ما يعبر أحد مشيا باتجاه جنان الفسيان  .
في البدء أغرانا الحلزون الكثير الذي يلتصق بحزم الأعواد الجافة وبالورق الذابل فصرنا نلتقطه . حين جمعنا منه أكواما قاصدين حمله إلى البيوت انتبهنا إلى أننا لن نستطيع فعل ذلك . فما من حيلة تبريرية قادرة على تجنبنا ورطة السقوط في المساءلة. كانت تلك مناطق محرم علينا السير إليها لأننا في عرف الآباء والأمهات خصوصا لازلنا أولئك الصغار الذين يخاف عليهم ويظلون بحاجة إلى حماية وأمان !!..
كسرنا كل الحلزون الجاف بالعصي حتى عامت اللزوجة على القواقع في حفل جذبة شرسة ثم عدنا إلى أنفسنا وإلى مسرات ذكورتنا تلك التي قطعنا من أجلها كل هذه الأمتار !!..
في حفل الانتصاب ذاك الذي شرعنا فيه مجتمعين تحت لغطنا الحاد وتعليقاتنا الهجومية كنا قد حسمنا تماما مع كل الشك في أحجام رجولتنا. هناك انتهى البعض إلى الغصة وصار البعض جديرا بالمباهاة وكان على كاملي الرجولة أن يفتوا بشأن الآخرين الناقصين . الوصفة الجاهزة كانت تتحدد في صيد الفراش الأغبر السارح في الخلاء . قال عبدالله إنه يصلح أن يدعك جيدا فوق القضيب ليجعله ينمو بشكل سريع.
أن تكتشف في لحظة لهو جاد عيبك الأبدي المقلل من قيمتك ينفتح ألف باب لسؤال المعالجة!!. كان شيئا مرعبا أن نفهم أن المرأة لا تستسيغ ذلك النقصان. هذه المعرفة الجليلة كانت تصلنا تباعا من صالح وعبد الله على وجه الخصوص .
صالح فيما بعد أدركنا أنه كان ينام مرات على إيقاع الهياج . كان خفيف النوم ، لذلك كان يتفرج على ممارسات  أمه وأبيه في الغرفة الضيقة التي ينامون فيها جميعا مع إخوته بالإضافة إلى جدته الكسيحة . كنا نضحك منه ولا نعرف إن كان محظوظا أم نحن اللامحظوظون لأنه لم تتح لنا أبدا فرجة كهذه نضبط فيها كيف يلهث الأزواج في مضاجعهم وكأنهم راكضين في طريق طويل !! .
لم تكن العادة السرية سرية بما يكفي لأننا بعد أن اكتشفناها مارسناها علانية في الخلاء الفسيح. كنا نجدف بحثا عن اللذة في لحظة كاملة. نستمع إلى غطيط بعضنا ونحن نتضاحك وإلى فحيح الأصوات الغريبة المنكرة ربما كما يحصل مع الكبار تماما مع فارق في القوة والجهد. تعلمنا في الهواء الطلق أيضا أن نشاكس بعضنا ونتطاول على من نشتم فيه رائحة ضعف أو بصيص هوان . صرنا نضرب على المؤخرات أو نداعب الخدود ونهرب  . شيء من الاستفزاز غير البريء الذي يثير شهوتنا وإن غلفناه بأحابيل اللعب ، وأحيانا ينفرد اثنان منا في المسالك الخلفية قبل أن يعودا مورٌدَين . أحمد وسعيد كانا أكثرنا انشغالا بذلك . يلهوان قليلا معنا ثم ينسلان دون أن ننتبه .
ـ إننا قادمان!! .
يصيحان بافتعال بعد أن يظهرا عائدين  .
ـ ألا تلاحظ ؟؟.. إنهما يمارسان .
قال لي عبد الله واشيا فلم أصدقه .
ـ إنهما يلهوان .
قلت له .
لم أكن أعرف كيف أفكر جنسيا في ولد. أمي كان يرن صوتها خفية وهي توصيني ألا أترك رجلا يقترب مني أكثر من اللازم ولا ولدا كذلك . لم أكن أفهم ،  لكن حين أشارت على بالحذر من الملامسة في الخلف أو الاحتكاك أدركت أن في الأمر التباسا وأن شيئا ما كريها قد يحصل ما دام أبي الذي هو أبي لا يداعبني ولا تحصل منه هذه الملامسات كوالد بارٌ وحنون. لذا كنت متنبها بشكل مهتاج بل ومبلبلا أزعق في كل من يتقدم خطوة مني وتصير أنفاسه قريبة من وجهي وأحيانا أضطر إلى أن أبكي. تسببت بذلك للأطفال في ضيق من احتياطي وترددي، لذا كنت أفكر في ابنة الجيران مثلا  وفي دفء كفها وهي جنبي أعلمها أصول الحساب بعد أن تترجاني أمها ، أو أستحضر شكل سيقان الجارات العارية على السطح وهن ينشرن الغسيل أو حجم مؤخراتهن وهن منحنيات يفركن في الجفنة الأثواب الوسخة بالماء بالصابون أو أتطلع الى واحدة منهن وهي تخطو رطبة بماء الاغتسال في قميص خفيف في الأيام القائظة وأرى شعرها المبلول المرسل على ظهرها في صورة مثيرة . هذه هي زلاتي .. أما ما عداها فكان بركة مهداة من الآخرين كأخبار موحية تحذونا إلى أن نبحث عن سبل لإشباع شهوتنا التي تضنينا  .
سعيد جاء مرة بمعلومة : 
ـ أتدرون من هي المرأة الأكثر شهوانية ؟؟؟
لفت انتباهنا دفعة واحدة. صار إتمام اللعب أمرا تافها أمام ما سيدلي به. تمعنا فيه:
ـ إنها تلك التي يغطي زنديها وساقيها زغب كثير .
ـ أنا حين أتزوج سأختار امرأتي مزغبة كالتي تحكي عنها .
قال أحمد .
فكرت أنني كنت لا أحب الشعر الأسود على ساقي خالتي. كنت أنظر إليه بشيء من النفور لأنه كان يلتف على سمرتها الغامقة ويعطيها مظهر عنزة . هل كان يحبها زوجها بسبب تلك الميزة فتبدو لنا دوما شديدة الغنج والدلال؟؟..
تدريجيا تركزت رغباتنا وتقوت . صرنا لا ننام بتاتا دون أن نستحضر كافة الصور المثيرة التي تراكمت  في ذهننا بفعل الحكي أو المشاهدة. نستحضرها كعامل مهيج ونحن نمارس عادتنا السرية. نفصل مقاسات لنومنا ونحن نتخيل أنفسنا في أوضاع مغرية مع أجساد نساء شبقات، النساء القريبات لنا والبنات أيضا دون خوف من رادع ، كما أدمن بعضنا الوقوف في ( حلقات ) الفرجة في باب الشعبة . هناك كان يتم الالتصاق العفوي من الخلف والاحتكاك مع الأجساد الحارة. شيء من الشهوة العارمة اللذيذة التي تمتلك الروح فتتم الرجفة في غفلة من الكل وتتلطخ الملابس بزخات ماء الذكورة.
صار مشوارا مبهجا أدمنه صالح إلى أن ضبطته امرأة مرة فانهالت عليه صارخة بالضرب هي ومن حولها فعاد إلينا مسخسخا ، لكنه لم يستطع أن يقلع عن عادته تلك . كان يختفي في الزحام متصيدا وقفة منتصبة خلف مؤخرة غافلة .
حدة هياجنا زادت ونحن نقرأ بالصدفة ذلك الكلام الجنسي في ( الروض العاطر ) . كنا في قسم الأولى إعدادي   حين فرض المعلم على الكل شراء نسخ من القصص البريئة . واضح أننا كنا لا نعرف شيئا عن ذلك الكتاب البالي حين اشتراه سعيد وهو مسرور .
ـ ( الروض العاطر ) يا حمار ؟؟..
انقلب سعيد على جنبه من الغيظ  محاولا اتقاء الصفعات . لم يجد مبررا لمزاج المعلم الذي تعكر فجأة ولا لسخطه الحاد .
ـ أعده إلى صاحبه واشتر قصصا مفيدة كأصحابك أيها البغل !! ..
 في الطريق إلى بائع الكتب المستعملة عند قدم جدار باب الشعبة العتيق وقعت عين سعيد فجأة على كلمات من قبيل الذكر والفرج والولوج وهو يتصفح عرضا طيات الكتاب . ضحك عاليا ثم صاح:
ـ  تعالوا .. انظروا !! .
عقدنا حلقات كثيرة ونحن ننحشر حول تلك الكلمات الطاعنة في السوقية كما كانت تقول أمي . في البداية كنا نصرخ مهللين بإلحاح . كان ذلك شيئا طريفا وفاتحا قويا للشهوة .
كل عوامل الإثارة كنا مشغولين بها . قبلات الممثلين الوقحة للممثلات في السينما والتحسس الناعم لأجسادهن وتحرشنا الداعر للخليلات العابرات خفية إلى (الدويريات) المعتمة عند العزاب أوالفارات أمامنا في نكوص على وقع صفيرنا الحاد و تعليقاتنا الماجنة . كنا نفكر في كل الطرق الممكنة لاستمتاعنا وأبدا لم نفكر كيف يمكن لامرأة أن تكون مستمتعة أو نعسانة من الحب والشهوة مثلنا! .
ظللنا كذلك إلى أن انختم الأمر على النحو التالي: كان سعيد لايزال مسكونا بالسهر لتصيد لحظات الهياج الكتيم لأمه وأبيه. أحد منا أغراه في لحظة طيش وهو يحكي أن يشتري صفارة . عند الذروة القصوى أوصيناه أن يطلق زعيق صفارته الحاد . فعلها سعيد المجنون فنسينا مؤقتا كل شيء وصرنا فقط منشغلين بتدبير خبزه ومرقه من طناجر الأمهات الغافلات لأن أباه المصعوق جعله يعول من الضرب ثم طرده ليلا شر طردة وأقسم حاسما ألا يعود إلى البيت بعد كل ذلك الوبال الماحق .
 

(1) تعليقات


عبد الواحد كفيح

لك مني كل الود يا آسفي 
                      
                            
    
من محطة القطار الوازيس، بكازا كانت الصحبة والرفقة مع المبدع الأنيق" المتوازي" الصموت محمد الشايب، كما كان" إلى اللقاء"االجميل أيضا من هناك، مع  المبدع الكبير القلب ،المصطفى لغتيري.
كما اعرف سلفا معاناتي الدائمة من خلال سفرياتي المتكررة بمحطات القطارات وفضاءات المطارات فقد .. سدت جميع المقصورات في وجوهنا .ظللنا، كما اللقالق، على رجل واحدة واقفين  ، نحكي القصص الجميلةعن الهوامش المهمشة : الفقيه بن صالح ومشرع بلقصيري. وكما كانت  تلتهم عجلات القطار القضبان الحديدية بشراهة ، التهمت حكايانا و أحاديثنا  الحميمية الوقت بنهم. وأخيرا كانت محطة بنجرير مناسبة للظفر بمقعد ، بل مقصورة خالية تماما إلا من شخص كهل،غير مبال، يضع أمامه جرائد لازالت تحتفظ بأناقتها. تهالك الشايب ورمى بجسده المتعب على المقاعد الجلدية الوثيرة وهو يحمدل على سلامة ركبتيه اللتان أتعبهما الوقوف من البيضاء حتى  بنجرير.انخرطنا، كعادة المسافرين الذين يستهويهم التعارف، في حوار بيزنطي عن الصهد و الرحلات المتعِبة بالحافلة وهلم جرا من المواضيع التافهة، الا ان الجلسة لم تدم طويلا حتى تبين لي أنا وصديقي أن الجالس أمامنا  رائد  من رواد القطار، بل احد قيد ومي سائقي القطار un cheminot وواحد من قدامى الشغيلة السككيةو مثقفي الرعيل الأول من القرن الماضي. حدثنا عن القومية العربية عن العولمة عن الإسلام والنظافة وعلاقتها بالإيمان ،عن العنتريات العربية التي ما قتلت ذبابة. تحدث  بمرارة عن الطريقة البشعة التي قتل به جمال الذرة،عن الطريقة البشعة التي قتل بها الشيخ ياسين على مرأى ومسمع من الجيوش العربية  والإسلامية المهزومة ويعرف أن" لله جنود السماوات والأرض" والتي حسب اعتقاده أنها تقاعدت هي أيضا  كما تقاعد هو من" الشمان ديفير"وإلا لم استكانت هي الأخرى إلى العجز واستحلت الكسل والتفرج على مأساتنا؟  .غمزت الشايب ولويت عنق حديثه المار على حد الكفر بكل شيء، وانتهيت إلى الحديث مكرها عن اسفي التي عرفناها قبل أن نصلها. اعترفت لمرافقي أنني جلت البلاد  العربية والأوروبية ولم يقدر لي  أن ازور مدينة آسفي. وأنا المولع بالتاريخ لا بالسردين، حدثتهم عن قعقعة سنابك  خيل عقبة بن نافع الفهري  وصليل سيوف جيوشه الفاتحين وهي تطأ شواطئ الأطلسي،و اسفي بالتحديد، معلنا قولته الشهيرة لو أني اعلم ان ارضا مازالت  وراء هذا البحر لمضيت إليها مجاهدا فاتحا. ما أن سمع" الشومينو" بهذا حتى انبرى يلوك ما لا أستسيغه  أنا والشايب في موضوع من هذا القبيل، كالاستعمار والعنف والقهر وغياب التسامح الديني ووو حد السيف و و و وأنا الذي تستهويني روح الأحداث التاريخية حقيقها ومزيفها ،خضت مرة أخرى  في وقائع رحلة راع اثنين  للسويدي هردال والمغربي المدني ايت اوهني حتى اقتحم علي معلوماتي مشيرا إلى انه حضر شخصيا  مراسيم توديع الرحلة البحرية راع الأولى والثانية وهو على ذلك من الشهود. هنا دار الحديث من"  ماروك فسفور" و الاورانيوم المرمي في النفايات الى اولمبيك اسفي ولاعب كرة القدم الكراوي  صاحب النظارات الطبية،وجمهور آسفي الغيور على الفريق. كما لم ينس صاحبنا أن يحدثنا عن التهميش  والإقصاء الممنهج الذي تعاني منه مدينة آسفي لأسباب سياسية تاريخية، كما انبرى يحدثنا بزهو وعزة نفس عن مؤشر الذكاء  la quotient intellectuelle لذى أبناء اسفي وتفوقهم المعرفي والفكري على أبناء  مناطق عديدة بالمغرب وعلاقة ذلك بالسمك . حدثنا عن سبت كزولة عن  العربات المطفيات و.. اعاجيب الطين.
ولشهامة الرجل وكرمه، دعانا، نحن الغريبين على البلد، للإقامة بين ظهرانيه، دعوة كريمة رفضناها بلباقة متعللين بضيق الوقت .
تقيأنا القطار وما كانت الا لحظة حتى استقبلنا المبدع الجميل عبد الحق ميفراني الذي أسلمنا إلى أياد آمنة وصدر شاسع شساعة الحب الساكن بقلبه، لم يكن هذا الأخير سوى  الأديب الرائع  الدكتور جمال بوطيب: الطيبة شيمته والأنفة وعزة النفس خصاله، وذاكرته الاستثنائية  الخارقة ميزته . بسرعة استقلينا سيارة أساتذة أصدقاء له بالكلية، وما كانت إلا دقائق حتى كنا برحاب كلية الآداب التي قمنا بجولة في مرافقها وفضائها الجميل والأجمل هي  ا للقيا بطلبتها الجميلين. ثم رحلة العودة لاكتشاف العش الدافئ لأديبنا جمال بوطيب. كل ركن من أركان منزل الدكتور يحكي ألف قصة وألف قصيدة وقصيدة، لكل كتاب حكاية، ولكل مكان فيه  ذكرى أو  قصيدة جميلة .أذهلتني ذاكرة الدكتور اللاقطة الحافظة الباهرة، الشعر رقراقا ينساب على حافة  اللسان أو تدري عزيزي القارئ، حتى قصصه عن ظهر قلب يحفظها بل الادهى من ذلك رواياته.قل .ذاكرة استثنائية  والسلام. بفضاء السلطان الأكحل الأثري التقينا بثلة من الجميلين: الشعراء والقصا صون والممثلون والمنشدون والمطربون يودعون شمس آسفي وهي تغوص في الماء كوزة حمراء برتقالية (الشمس عاهرة لأننا لا ندري أين تذهب كل  مساء). أمسية مستقطعة من زمن ولى، من عبق الموشحات الاندلسية إلى الطرب العربي من دمشق الشام إلى الرحابنة ب لبنان، وكل ذلك في انسجام رائع بديع  وما كان  قائد الاوركسترا إلا الرائع الدكتور حسن اللقبي رئيس جمعية من اجل جامعة باسفي التي آلت على نفسها أن تحيي الدورة الثامنة للمسابقة الوطنية السنوية في القصة القصيرة "بدايات" طاقات شابة واعدة تتقن فن العزف والغناء والتمثيل والتنشيط ، أبهرت الحضور المتميز بقدرتها الفائقة على العطاءوالتواصل اقسم انني لن انس تلك الوجوه التي أمتعتني ذات  مساء ما حييت . صديقي لم يفارقني قيد انملة او نملة في سباق مع الزمن المنفلت مني رحت ابحث  عن كثير من الوجوه والأسماء الثقافية التي اعتز بمعرفتها كأستاذ طفولتي الباحث ابراهيم كريدية والمسرحي سالم كويندي والشاعر الجميل كمال   أخلاقي وصديقي الوديع سعيد احباط والمبدع البهي حسن رياض الذي أحاطنا بالمناسبة  بعناية خاصة منذ وصولنا اسفي.
كما انني بمطعم كاريبالدي الشهير ( الذي ذكرني بمطاعم السمك بمرافئ جينوةالإيطالية: مطاعم يملؤها ضجيج البحارة  والمقامرين والسماسرة والمهربين الدوليين.  غير أن كاريبالدي مطعم هادئ الا ان هذا لا يمنع من ان يكون شهد زعيق وضجيج قراصنة ايبيريين لا محالة مروا من هنا ) قلت بمطعم كاريبالدي  لم اترك الفرصة تمر دون أن أتلمظ سمك اسفي المعروف بجودته العالمية ،إذ طلبت أكلة سمك نسيت في الحقيقة اسمها ولكني لن أنسى أبدا مذاقها ولذتها.
وعدنا نحمل في زوادتنا علاقات دافئة..رائحة الطين والسمك... وسحر الجوى وحلوى الناس والصور الجميلة
               
عبد الواحد كفيح
                                                             
الفقيه بن صالح
.

(0) تعليقات


القاص المغربي عبد القهار الحجاري

قصة قصيرة

قهوة الروح الجديدة

1- قــالــــــب:

         الكرسي الدائر، أجلس عليه الآن بلا منازع. لكني راجف.. ملفات.. تعليمات وهواجس مؤرقة. ملف ضخم بين يدي.. رسالة ضمنه صعقتني هذا الصباح. أحتسي قهوتي السوداء.. أحاول لم شتات فكري لأستوعب كل شيء حين أفك طلاسم المكتب والخط الرديء.

         - حالما يتخرج الواحد منا.  ويباشر عمله، يلج القالب تدريجيا.. إلى أن يصير جزء من دواليبه.. قال صديقي عزوز ذات دردشة بالمقهي.

         خمنت أني لن أصبح ناعورة تدور بمشيئة الحزام.. والحزام يدور كما تريد له البكرة.. والبكرة تتحكم فيها السلسلة.. إلى أن نصل مصدر الحركة.

         توجست. زج بفكري في غيابه الهم وسط هذا الركام.

-         أريد أن أكون كما أنا دائما.. قلت مرة في إحدى حلقات التربص.

-         أتمنى أن يكون الأداء أفضل مما يحده الإطار.. قال المؤطر.

2-  رســالــــــــــة.

         تقول الرسالة:

         "بعد التحية والسلام..

         جريا على العرف الحميد لمؤسستنا بإمدادكم دوريا، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك، بالتقارير الإخبارية.. يؤسفني سيادة المدير المحترم، أن أخبركم بأن المسمى عباس الجامح ورقم تأجيره 01 ب 10  قد تأكد  لي أنه زير نساء. جسور على الملة. شديد الحقد على ذوي النعمة. كثير الهدر في شؤون البلاد. دائم التأخر عن عمله. والأدهى تغيبه اليوم. وقد تعقبته خارج المؤسسة فور توصلي بالخبر. فوجدته يرتشف الشاي مع مجموعة من المشاغبين والمشبوهين في مقهى السوق الأسبوعي. ولما رآني تجاهلني.. وكان هؤلاء، في غالب الظن، يخططون لأمر ما.

ولكم سيادة المدير، واسع النظر في أمر هذا الشاب"

3- أجــنـــــدة:

         هجست كثيرا بما قرأت.. راعتني هذه الإخبارية المكتوبة بدون توقيع، وأثارني أن كل ملف ينوء بكتلة من الأوراق التي لا طائل من ورائها. أصابني بهت للحظة.. طرقت ذهني أسئلة شتى.. يا لها من رسالة ! من كتبها؟ ولماذا ضمها المدير السابق إلى ملف المعني بالأمر؟..

قررت أن لا أقرأ أية ورقة أخرى. ربما  يكون من الأجدى أن أتعرف شخصية كل واحد من خلال العمل فقط. احتسيت رشفة من فنجاني. وفتحت أجندة البرنامج لأخط ما سأقوم به:

لابد أن أقلص حجم الملفات..

سأعقد اجتماعا عاجلا لمنع العرف..

سوف أقر اللوائح..

سأقاوم التعليمات.. وأكيف التوجيهات لتتلاءم مع الروح الجديدة.. سوف أرفع المردودية. وأنعش الأنشطة..

سوف ..س.و.و.و.و...

كانت يدي لا تكف عن الحركة وأنا أسوّف..  انقلب الفنجان. فاندلقت القهوة السوداء على الخطوط العريضة ورؤوس الأقلام في الأجندة.

عبد القهار الحجاري

وجدة- المغرب

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية










دفتر الزوار


الأشياء المكتوبة وحدها تقاوم النسيان
انت الزائر



كلما دوت في أذني طبول حرب .طلع علي فارس ملثم اسمه: لبانة