العقيقة
قول أول
قال النخل: بعث سعفي .
قالت الحقول:لونت خصرتي.
قالت الطيور:هجرت أوكاري
قالت النحل:عفت عسلي.
قول ثان
قالت السنة :قلص ربيعي
قال النهر:أنكرني مائي
قال البحر :انتحرت نوارسي
قال ديك الحي:أخرسوني
قال النحل و النخل و الطيور و السنة و النهر و البحر
و ديك الحي:
- عينلك السبب
قالت عيناها:
- سأعيد ترتيب العالم.
قلت:
- بل نعيد ترتيب الحكاية
الرواية
قالت:
- عندما كانت عيناي أصل العالم كان للحكاية راو
و شخوص.أعطى الراوي لشهر زاد كلمة السر و لقنها دروس الحكي و التوليد و تقنيات الخلق و الإيهام،بكلمة السر نجت
شهر زاد الجميلة من بطش شهريار الناقم، و يوم أولدها ٌقمر الزمان ٌ طلقت السر و على الشر نوت :
- ابني رهن بعقيقته ،و عقيقته عيناها.
لم يفكر شهريار و لم يستشر وزيره ،و دون تريث أو مبالاة ،أصدر أمره المطاع :
- تفقأ عيناها .
فقئت عيناي .و صارت حكايتي مثلا رددته الألسن
بمناسبة أو بدونها ٌجزاء سنمار ٌ.
تحقيق الرواية:
استطردت قائلة :
حكاية ٌ سنمار ٌ بأني القصر و الملك المقتص ، حكاية موضوعة ، سنمار لم يكن بانيا و لا مهندسا.سنمار ليس إلا
تركيا لطيفا و نكتة ملغزة لصاحب ٌالأصول في الأعلام ٌ :
السين : سعف النخل.
و النون : نوارس البحر .
و الميم : ماء النهر.
و الألف :أوكار الطير.
و الراء : ربيع السنة .
هذا هو أصل الحكاية ،أما الحكاية فإليكموها .
الطعن
قلت :
و لكني لا أصدق ما زعمت .
قالت :
لا يهمني أن تصدق ، يهمني أن تنصت .
قلت :
و لكن . . !
قاطعتني :
و ٌلكن ٌ هاته هي تتمة الحكاية .
التتمة
و لكن شهر زاد لم تقنع بعيني ،استطردت قائلة ، و لما
كانت ولودا لا يخل بها رحمها و منجابات لا تعفي الحمل ، انتفخ
بطنها بسرعة . قالت لما مسد شهريار بطنها مداعبا و هو يقول :
من غير شك هو ولد ثان .
- أولدتني قمر الزمان و كانت عيناها العقيقة . أريد
هذه المرة عقيقة ابني قبل سابعه .
- لك ما شئت .
- لصاحبة العينين لسان و يدان و قلب و عاشق .
- و ما المطلوب ؟ !
- يذبح عاشقها فيخرس لسانها و تشل يداها و يجمد
قلبها .
أوجس شهريار خيفة ، و استدعى إلى قصره كبير
أطباء الأعصاب ز جس الطبيب مواطن في جسدها ، ولما تناهى
إليها دفء المرافئ ابتسم و قال :
- هو الوحم لا غير ، يا أمير البلاد !
التدليل
قتل العاشق فجرا
دمعت عينا الظبية
حزن القلب
و لم يجمد و لم يتكلس
ثقل اللسان
و لم يسكن و لم يخرس
رجفت اليدان
و لكنهما لم تشلا .
و قالت شيخ المنجمين :
- قتل الجنين يا مولاي فيه خير للبلاد و للعباد . أما
الطبيب فقال (عندما توسلت الأميرة لشهريار أن يقتل
المنجم ) :
- هو الوحم لا غير !
رددها أكثر من مرة ، و هو يبتهل إلى االله ألا ينفذ صبر
الأمير .
و لكن صبر الأمير لم ينفذ ، فراوي الحكاية زمان كانت
العينان أصل العالم هيأ العالم للشر أكثر منه للخير . و يوم
ولدت شهريار لم تفرح و إنما أرعدت و شرطت :
- كذب الحكيم و هو عقيقة " هبة الرب ٌ .
و كانت أول مرة في التاريخ و اخرها يذبح لمولود قبل
و بعد وضعه
التحقيق
قلت :
- لا تؤاخذني ،أليست . . . ؟!
قاطعتني :
-فعلا ، قصة الحكيم تشبه قصة صاحبة العينين ، ولك الحكيم كان اسمه ٌالأخضر غسلان ٌ و ليس ٌسنمار ٌ .
قول ثالث
قال النخل : قطعوا سعفي و زينوا به الأقواس .
قالت الحقول: صادروا خضرتي.
قالت الأوكار: هجرت طيوري خوفا من ذبحها في
وليمتهم.
قال النحل : لوثوا عسلي بالدماء .
قال ديك الحي : لم أؤذن يومها للفجر ، و استمرت
الأفراح حتى حبلت شهرزاد .
قال النهر : مائي صعد الجبل .
قال البحر : سجنوا نوارسي .
قال السنة : صرت فصلا واحدا .
قلت : اختل ترتيب العالم .
قالو جمبعا : عيناك السبب
صمتت .
قلت :
تابعي الحكاية .
لم تتابع ، دمعت عيناها امتدت يدها تمسح الدمع
و لكنها تصلبت .
الرواية اليقين
في الغابة تهامست الأشجار و الأحجار و الطيور :
ليلة السابع زنى بصاحبة العينين وزير شهريار ، و لما
انتفخ بكنها قالت :
عقيقة ابني عينا شهرزاد.








