السرد ديوان العرب :
تأصيل النسب
جمال بوطيب
" متى دل الشيء على معنى فقد أخبر عنه وإن كان صامتا، وأشار إليه وإن كان ساكنا "
الجاحظ
حين أعلن دينيس فارسيDenis Farcy في كتابه " معجم النقد " عبارته المجازية ، وهو بصدد تعريفه للسرد قائلا إنه نادرا ما وضع مصطلح في كل الصلصات كما هو الحال بالنسبة إلى مصطلح سردي(1)، كان يعي انسلال السرد واندساسه وهيمنته على كل الفنون الكتابية و حتى غير الكتابية .
هذا الإعلان ليس خالصا لديني فارسي، فقد أشار اليه غيره معتبرا ان السرد يوجد في كل شيء.(2)
إن الإنسان – محور السرد – باعتباره ساردا أو مسرودا له هو نفسه سرد، ففي خلق الإنسان ، من جنينيته مرورا بمولده ،وفطامه ويفاعته وشبابه وشيخوخته ، وصولا إلى موته..الخ تفاصيل سردية ومتواليات تحكى؛ بل حتى في حالة ثباته- باعتباره جسدا- هو يحكي ،دون أن ينطق، قصة الخلق ويسرد عظمة الخالق، مادام كل شيء دال تلك الدلالة التي اعتبرتها الثقافة العربية مشتركا بين الموات الجامد والحيوان الناطق لأن " الدلالة التي في الموات الجامد كالدلالة التي في الحيوان الناطق، فالصامت ناطق من جهة الدلالة والعجماء معربة من جهة البرهان " (3)
إن نطفة الرجل نقطة سردية ،ومداد على صفحة جسد الأنثى . إنها استهلال سردي لمحكي قد يطول أو يقصر حسب عدد محمولاته.يبدأ المحكي السردي بتواري محكي سردي آخر هو العادة الشهرية التي تتوقف باعتبارها متوالية سردية فيزيولوجية خاصة بالأنثى لتبدأ متوالية الحمل وهي متوالية ذات أبعاد ثلاثة:
- النطفة المتنامية.
- واضع النطفة.
- متلقيها.
إن مراحل الجنينية التي سيؤكدها الاستنساخ لاحقا، هي بداية المحكي الجسدي الذي سينسرد غير ما مرة ،عبر مراحل هي: الوليد والفطيم والرضيع والفتى..الخ ، محكي مؤسس على تنام للذات.هذا المحكي قد يكون سيريا بالنسبة إلى النطفة ، لكنه غيري بالنسبة إلى الآخرين، وهو سيري وغيري بالنسبة إلى واضع النطفة ومتلقيها .هذا الثاني الأشد ارتباطا بالمحكي عبر حمله وولادته وإرضاعه وفطامه، وهو المحكي المتكرر على مستوى المراحل مع المولود الأنثى والمختلف مع المولود الذكر.
- إن الموت نفسه سرد على مستويين:
- المستوى الأول: الجثة التي صامتة تحكي حياة جسدها مادام الجعل قد حول" دلالة الأجسام نطقا والبرهان الذي في الأجرام الجامدة بيانا"(4)
- المستوى الثاني : الجسد الذي مخرسا يروي قصة حياته، وهو ما نجده في كثير من الخطابات التي اهتمت بمحكي الجثة وبالكتابة عنها وإليها سواء أتعلق الأمر بالخطابات الحديثة والمعاصرة أم بالخطابات التراثية (5).
- إن الإنسان / السارد/ الحاكي لقصة الخلق والمحاكي لمبدع الخلق، يواصل الحكاية:
- حكاية الصراع مع الشيطان عبر سلوكاته.
- حكاية الصراع مع الذات والذات المماثلة، والآخر المماثل والآخر المغاير، والعالم المحيط ، في حالات الإنجاب ،والعقم والاخصاء ، والزواج ،وتثنية الزواج ، والعزوبة ، والممارسات الجنسية الشرعية، والمتحررة ، والشاذة...الخ.
باختصار: الإنسان حكاية.
وهاهو الفضل بن عيسى الرقاشي في ما أورده الجاحظ منسوبا إليه يلخص في برهانه القائم على الحوارية والاعتبارية في فعلي "سل" و " قل" ما يمكن أن يكون معادلا للبرهنة بركنيها متواليين ومؤسسين لفعل سردي بكل مقوماته: " سل الأرض فقل : من شق أنهارك، وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم جبك حوارا أجابتك اعتبارا "(6)
هل قلت : إن السرد هو الوجود.ليس بعد ، لكن أجزم أنهما شيئان متلازمان، مع احتمال كبير لسبق الأول عن الثاني عبر خلق الكون.
ألا يحق بعد كل هذا أن نراجع كل مقولات الأبوة والنسب التي تجعل كل الفنون لقيطة حين تجعل من المسرح أحيانا ومن الشعر أحيانا أخرى أبا للفنون وتصمت عن ذكر الأم ،وهما معا قد خرجا من صلب السرد؟؟
العرب والسرد
إذا كان الحكي هو كل خطاب شفوي أو كتابي مقدم لقصة ما، فإن السرد هو الفعل الذي ينتج هذا الحكي .بهذا المعنى نجد سردا في كل التراث الإبداعي العربي :منقوشات القبائل العربية القديمة وأخبارهم الميتولوجية و صنعهم لأصنام وعبادتها ورحلات إيلافهم وأخبارهم وأيامهم وسجع كهانهم وشعرهم.
إن السرد باعتباره منقولا خبريا يوجد في منقوش ما لتضمن هذا المنقوش ل: السارد / الناقش، والمنقوش له / المسرود له -وإن كان الذات - والناقش الحقيقي والناقش الضمني ،والموضوع السردي، ثم إن صانع الصنم أو مشكله يحاكي ويحكي أثناء خلق الأجساد ، ويخلق حكايتها ،ويضمن عبادتها ، ويخاطبها ، وينطقها في حالات ومواقف مختلفة ومتباينة فرحا وحزنا وغضبا و رضا..الخ
ألا تحكي جمال العرب ونوقهم ، ومحمولاتهم في رحلاتهم، و سلعهم ، أخبار وقصص بلدانهم ومصادر الرحلة ومنتهياتها .
ألا تقوم معلقة امرىء القيس كلها- وهي الشعر-على الحكي سواء أكان مضمرا أم معلنا:
المضمر: ذكرى الحبيب والمنزل(زمن القصة)
المعلن: المحكي النصي الشعري (زمن النص)
" ويوم دخلت الخدرخدر عنيزة "(7)
ألا يمكن اعتبار مسردة عمرو بن كلثوم المسماة معلقة(8) لا تتضمن إلا اسطرا شعرية قليلة وما تبقى أسس على سرد ما دامت صيغة النداء المستعلمة للمنادي " أبا هند" وقبلها منذ مطلع القصيدة ،لا تعدو أن تكون تمهيدا للمحكي الذي يعلن نصيا من خلال قوله :
" وانظرنا نخبرك اليقينا " (9)
ويكون المخبر به شعريا، كله سرد ، وهو ما يتكرر في نصوص النابغة وعلقمة وزهير والحطيئة وغيرهم.
لقد جاء النص القرآني نفسه حاملا لأخبار تماشيا مع البنية الذهنية للعرب ، كما جاء مليئا بالقصص سواء أكانت قصص أنبياء: يوسف و آدم و عيسى و نوح أم غيرهم : فرعون و قارون أم قصص أمم : عاد وثمود و ارم ، وجاء الحديث النبوي الشريف مليئا بالسرد(حديث الإحسان مثلا) (10)
لقد مس التغيير شكل الشعر العربي ، وتبدت أشعار النقائض والغزل والمديح والرثاء والهجاء باعتبارها اغراضا مستقلة ؛ لكن السرد ظل حاضرا وبجلاء.
إن الأخطل يحكي.
وجرير أيضا.
والفرزدق نظم سردا موزونا.
وانتظم من والاهم أومن عاصرهم للبنية السردية العامة في الكتابة : " عمر بن أبي ربيعة " و " عكاشة العمي " و" جميل بثية" و مجنون ليلى و المتنبي و أبو تمام ؛ بل أكثر من ذلك ابتدعت نصوص سردية نواة للنص السردي الكبير و صدرت بها النصوص (11)
لم نكتب إلا سردا منمطا في شكلين:
أحدهما :خاضع لوزن: النصوص الشعرية.
ثانيهما غير خاضع لوزن:المقامات .
وعموما إننا نرى أن المسألة التجنيسية أكبر من الوزن والقافية وعمود الشعر.لقد حدثت الخلخلة قبل الصياغة حتى في تعريفنا الأشهر : الشعر كلام موزون مقفى ذو معنى"
لأن الكلام هو المنجز لفردي، وليس كل منجز فردي شعرا، والموزون مقفى: خاضع لبحور سوف تقعد لاحقا للمرحلة الإنتاجية النصية ،و ذو المعنى:مرتبط بدلالة تمييزا بين الشعر وبين النظم (بمعناه الوزني )فقط ،وليس بين شعر ونثر (12)
إذا كان هذا هو الشعر، فبماذا نفسر حيرة العرب أمام النص القرآني واعتباره شعرا ، واتهامهم للرسول عليه الصلاة والسلام بأنه شاعر.
هل السجع هو الذي خدعهم ووقعوا في هذا الاعتبار، فلماذا لم نسمي المقامات شعرا مثلا ؟
يحق لنا في ضوء هذا الاعتبار أن نحلل مسردة عمرو بن كلثوم وفق منهجية قرائية قائمة على أساس مساءلة الحضور الشعري فيها الذي يبدو خارج النظم بمفهومه الموسيقي باهتا .(13)
1-gerard Denis Farcy, Lexique de la critique , presses universitaires de France.(puf) 1991.p 68.
2- رولان بارث ، التحليل البنيوي للسرد، تر: حسن بحراوي و البشير قمري وعبد الحيد عقار ضمن كتاب طرائق تحليل السرد الأدبي(دراسات) منشورات اتحاد كتاب لمغرب.الطبعة الأولى، الرباط 1992 ص 9
3-ابو عثمان الجاحظ، كتاب الحيوان (ج1) ، تح عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت، 1992 ،ص 34
4- ابو عثمان الجاحظ، البيان والتبيين (ج1) ، تح عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت، 1992 ،ص 81-82
5- من النصوص التراثية التي اهتمت بالموضوع : حي بن يقضان في أشكالها الثلاثة: حي ابن يقظان لابن سينا وحي ابن يقظان لابن طفيل وحي بن يقظان للسهروردي( انظر حي بن يقظان لابن سينا وابن طفيل والسهروردي: تحقيق وتعليق أحمد امينن دار المدى للثقافة والنشر سلسلة الكتاب للجميع ع8 ، 2001)
6- ابو عثمان الجاحظ، كتاب الحيوان (ج1) ، تح عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت، 1992 ،ص 308
7-احمد بن الامين الشنقيطي، شرح.المعلقات العشر وأخبار شعرائها ، دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة الاولى 1993 ص19.
8- التعليق صفة تعطي الحدث (التعليق على الكعبة) وليس الجنس كما قد يتوهم القارىء.
9-عمرو بن كلثوم، ديوان عمرو بن كلثوم، دار صادر للطباعة والنشر ، ، بيروت، لبنان- الطبعة الاولى ، 1996 ص56.
10-
11-مثل هذا النص الصدرالوارد في الصفحة (112الجزء الثاني) من كتاب مصارع العشاق، تاليف الشيخ أبي محمد بن احمد بن جعفر بن الحسين السراج القارىء-دار صادر- بيروت-د.ت
أخبرنا ابو القاسم عبيد الله بن عمر بن شاهين، رحمه الله ،حدثنا ابي، أخبرنا عمر بن الحسن، حدثنا ابن ابي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد سمعت ابا بكر بن عياش، يقول :
كنت في الشباب إذا أصابتني مصيبة تجلدت، ودفعت البكاء بالصبر ، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني ، حتى رأيت اعرابيا بالكناسة، واقفا على نجيب وهو ينشد:
خليلي عوجا من صدور الرواحل بجمهور حزوى فابكيا في المنازل
لعل انحدار الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفي نجي البلابل
فسألت عنه فقيل :ذو الرمة ، فأصابتني بعد ذلك مصائب، فكنت أبكي وأجد لذلك راحة، فقلت : قاتل الله العرابي ما كان أبصره.
12-يمكن بهذا المعنى أن نعتبر سردا عربيا:
-السير الشخصية- اخبار الشطار والعيارين- اخبار الحمقى والمجانين –نوادر جحا ولطائفه-لطائف النساء-السير الشعبية-كتب المصنفات (البخلاء مثلا)
13- تضم المسردة 125 سطرا سرديا منظوما على وزن الوافر ، وننبه إلى أن قصته التي بسبب أنتج النص طالها الخيال إلى درجة اقترابها الفاضح من السير الشعبية وهو ما يؤكد سرديتها متنا و مبنى
استمع أولا ثم دوِّن
أشرنا إلى أن الحكي هو كل خطاب شفوي أو كتابي مقدم لقصة ما، وأن السرد هو الفعل الذي ينتج هذا الحكي، و بالتالي يمكننا اعتبار المنتوج الحكائي العربي القديم في صنفه الشفوي ـ الذي سوف يتحول كتابيا فيما بعد ـ شكلا من أشكال البنية الثقافية السائدة، التي اعتمدت في جانب مهم منها على النقل عبر السماع ثم الرواية فيما بعد.
إن الثلاثية المعتمدة على السماع من متكلم و النقل إلى مستمع يتحمل في مرحلة لاحقة إلى راوية(1)، قد حكمت معظم النصوص العربية سواء المقدسة منها أو الموضوعة.
إن النص القرآني باعتباره نصا مقدسا تم نقله عن طريق الحفظة الذين سمعوه من الرسول عليه الصلاة و السلام ثم تم تدوينه فيما بعد.
وقبل نزول القرآن نقل الشعر العربي القائم على الإنشاد/الشفهية عن طريق الرواة، و بعد نزول القرآن وقبل تدوين الحديث النبوي عمل نقلة الحديث وكتابه اجتراح منهج لتوثيقه.
لقد حكمت الشفهية الثقافة العربية في جانب كبير منها، ولعل مرد ذلك- لاسيما في مرحلة أولى – إلى البنية الذهنية العربية المعتمدة في كثير من أجناسها الإبداعية على الشفهية كالرسالة والخطبة والشعر.
وقد طال هذا السلوك الشفهي حتى المرويات العربية التي قد يكون من أسباب تأسسها على الشفهي ذلك الميل عند العربي إلى الأحاديث والأسمار التي كان لابد من ابتعادها عن المكتوب باعتبارها خاضعة لعلاقة جسدية بين الراوي والمروي له، هذه العلاقة الجسدية هي علاقة الحضور التي تسمح للراوي ب:
· التحكم في أذن المروي له
· بناء الحكاية على أساس مظاهر التلقي الجسدية (الوجه، العينين...الخ )
إضافة إلى عدم صلاحية المكتوب لجلسات الأسمار، إذ من شأنه أن يلغي الشرطين السابقين، كما أن كتابته تسمح للسامع بإلغاء الراوي كعنصر أساس في المحكي باعتباره موضوعا لمحكي ما هو القصة.
إذن تتنشأ القصص و المسرودات أو المرويات العربية خاضعة للشفهي، و بخضوعها للشفهي نسجل ملاحظات أهمها:
· تأثير العامل الزمني
· تأثير العامل الحكائي(الراوي)
· تأثير العامل المكاني
· تأثير العامل البيئي(أخبار و مرويات أمم أخرى)
و نقدم أمثلة لذلك:
§ العامل الزمني: تغيير القصة من زمن لآخر، وعدم نشأة أشكال حكائية أخرى إلا في زمن لاحق(السيرة مثلا)
§ العامل الحكائي: إضفاء السارد لتجاربه الخاصة .
§ العامل المكاني: حياة العرب خلقت قصصا ترتبط بهم أكثر من ارتباطها بأمم أخرى(الغول ـ السعالي ـ الجن)
§ العامل البيئي: قصص كليلة ودمنة...الخ
ونحن نتحدث عن الشفهية لابد من تسجيل ملاحظتين رئيستين هما:
§ سعى بعض الكتاب إلى توضيح أهمية الشفهي، كما فعل الجاحظ محتجا بحجج دينية أهمها أن الرسول لم يكن كاتبا.
§ كلما كان شفهيا تعرض للوضع: وبالتالي فإن المجلدات التي بين أيدينا يفترض فيها خضوعا للوضع أسلمها إلى حالة نهائية من التدليس هي الحالة التي دونت بها، وإن كان الباحثون قد اختلفوا في نشأة أجناس كتابية كالخرافة مثلا بين:
§ فريق يعتبرها ذات منشأ عربي باعتبار أن العرب خاصة عامتهم ذوي قلوب أميل إلى الخرافة وإلى تصديق الخارق من الأخبار والمبتدع من القصص.
§ فريق آخر يرى أن الخرافات عرفت عن العرب وضعها المترجمون الذين ترجموا خرافات الآداب الأجنبية.
ومهما يكن من أمر فإن تحليل الموروث السردي العربي كثيرا ما يشوبه خلط في الاصطلاح والتسمية.فيدرجون تحت اسم الخرافة: قصص ألف ليلة وليلة وأخبار السعالي، والجن والمعتقدات القديمة وحتى الأساطير. كما يفعل عبد المالك مرتاض في كتابه "الميثولوجيا العربية" وكما فعل ع. إبراهيم في كتابه السردية العربية. (2)
والواقع أننا نرى لنشأة الخرافات عند العرب سببا ثالثا يبدو لنا وجيها هو كون العرب قد وقفوا عاطرين أمام تفسير بعض الأمور التي ضمنها النص القرآني، فلجأوا إلى خلق خرافات كما هو الحال في تفسير اسم بلقيس ملكة سبأ الذي جعل نفرد عنصرا خاصا بالجسد الشعبي.
هوامش
(1)حجتنا التي نبرر بها هذه الثلاثية اختلاف التصديرات التالية حسب أنماط النقل بين :
الوجادة والإجازة والسماع والقراءة عن الشيخ والإذن بالرواية..الخ كما يلي :
- أخبرنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي قراءة عليه ، حدثنا ابو الفرج المعافى بن زكريا الحريري إملاء حدثنا ابراهيم بن عرفة الازدي قال : استنشدني ابو سليمان بن داوود بن علي الاصبهاني ( المصارع م 2 ص 11).
- أخبرنا ابو الحسين احمد بن علي التوزي في ما أذن لنا في روايته....حدثني الخزيمي( المصارع م 2 ص 6).
- أخبرنا ابو الغنائم محمد بن علي بن علي الدجاجي إجازة ، حدثنا اسماعيل بن سويدن حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي..أخبرنا محمد بن سلام قال : ( المصارع م 2 ص 200).
- ويروى من غير وجه أن عبد الله بن جعفر... وتحدث معنا هنيهة(.....) وولى الينا وهو يقول:
وإذا أخذت ثواب ما أعطيته فكفى بذاك لنائل تكديرا
وهذا يشبه ما حدثنيبه الرياشي .....الخ(ابو العباس المبرد، الفاضل ، تح عبد العزيز الميمني، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرةن الطبعة الثانية 199، ص 32)
(2)الشائع أن أول من اهتم بالخرافة على مستوى التأليف هم الفرس وعنهم نقلته باقي الأمم ومنها العرب، وتطرح إشكالية السبق بين نصين رئيسين تداولتهما كتب المؤرخين والمصنفين وذكرة الأخبار هما كتاب ألف ليلة وليلة هزار أفسانة. غير أن ما يعنينا هو المتن النصي لألف ليلة وليلة. وهو ما نسجل بصدده الرأي الذي فيه غير قليل من التقويم للمتن: " لا يعرف مؤلفه أو من روى أو جمع النسخة الأم " نستنتج منه أننا سنتعامل مع :
§ مؤلف مجهول و راو مجهول و جامع مجهول
لكنه مجموع و مروى و مؤلف مع غير قليل من الوضع والزيادة و النقصان.
تؤطر النص خرافة عامة هي حكاية شهرزاد مضمونها هو: إرسال شهريار في طلب لأخيه شاه زمان الذي يكتشف خيانة زوجته و لا يشفى من عقدته إلا باكتشاف خيانة زوجة أخيه لأخيه شهريار... و بعد الهجر والهجرة والتشاف أمام جل النساء، يعود شهريار ويقتل زوجته ويقرر الانتقام من جنس النساء حين تصل إليه شهرزاد فتبدأ ألف ليلة و ليلة.
إن ما يهمنا هنا، أن السرد أفضى إلى توالد قصص وحكايات جديدة، فكلما ظهرت شخصية جديدة ظهرت قصة جديدة، إذ تتضمن كل قصة متنا مفض إلى قصة جديدة.
وهو نفس ما نجده في كتاب كليلة ودمنة مثال:( قصة دمنة والأسد والثور وما تولد عنها من حكايات )
الاسكندر ذو القرنين ملك على الهند رجلا من ثقاته، فور ملكها ولما ابتعد ذو القرنين ملك الهنود عليهم ملكا يقال له دبشليم، لكنه طغى وتجبر.
وكان في زمانه بيدبا الفيلسوف فكر في صرفه عن ظلمه، جمع تلامذته، وحثهم بعزمه " وقد جمعتكم لهذا الأمر(...) على أن العاقل قد يبلغ بحيلته ما لا يبلغ بالخيل والجنود " (ص:9)، موضحا له أن المثل في ذلك هو مثل القنبرة والفيل " ومثل ذلك اتخذت ... "
وينطلق السرد اعتمادا على الخبر،فنجد داخل الخبر قصة القنبرة والفيل ثم سردا خول تفاعل شخوص عدة هي الملك والفيلسوف والتلاميذ. بعدها سوف ينتدب لوضع الكتاب :
" هذا كتاب كليلة ودمنة وهو مما وضعته علماء الهند من الأمثال والأحاديث التي ألهموا أن يدخلوا فيها أبلغ ما وجدوا من القول في النحو الذي أرادوا (...) وأول ما ينبغي لمن قرأ هذا الكتاب أن يعرف الوجوه التي وضعت له والرموز التي رمزت فيه وإلى أي غاية جرى مؤلفه فيه عندما نسبه إلى البهائم وأضافه إلى غير مفصح وغير ذلك من الأوضاع التي جعلها أمثالا " (ص:45 ـ 44) .









من المغرب
بسم الله الرحمان الحييم
تحية طيبة وبعد:
"السرد ديوان العرب" عنوان دال وهو يدل على اهتمامكم بتخصصكم وابداعاتكم فيه فانتم تدرسون مادة السرد .لم اقرا المقال كله ولكن ما قراته جعلني أأخد انباعا يدا حول التحيل