إيقاعات ملونة
للباحث عبد السلام المساوي
المتن والمنهج
جمال بوطيب
1- حدود التشذيب
تتنوع مشهدية التبويب والتشذيب في كتاب إيقاعات ملونة(1) للدكتورعبد السلام المساوي باعتباره اقتراحات نصية لمقاربة نصوص شعرية مغربية ، بين الإضاءة المحترزة ،والمدخل التنظيري ،والتأطير التجييلي ،والاشتغال التطبيقي .وتسعى الإضاءة إلى تحديد غائية التأليف وطبيعته ،ومنهج الاشتغال وحدوده ،وطبيعة المتن ودواعي اختياره ...فالكتاب حسب مؤلفه هو" تجميع مشذب " لأهم القراءات النقدية التي أنجزها لجملة من " الدوواين الشعرية المغربية المعاصرة" ص 3.
يعرف – و يعترف - الشاعر والباحث عبد السلام المساوي بكون ما يمارسه وما يشذبه هو اشتغال نقدي بمفهومه العلمي القائم على أساس قراءة العمل الإبداعي قراءة منهجية ، وفق آليات تحليل واستنطاق نصيين – لا ينبغي أن ننسى أن المؤلف مشتغل أكاديميا على النص الشعري العربي والمغربي (2)– و يحترز في اشتغاله النقدي بكون هذا الاشتغال لايخلو من منهج ، غير انه ( أي المنهج ) لا يتتبع صرامة قد تسقط العمل في فخ الإسقاطات المنهجية المربكة ، والمتجاوزة لحدود النص ولذاتية الناقد المحمودة في غير قليل من الأحيان.
إن المؤلف ( بفتح اللام) ، باختصار ، هو اقتراح شخصي في المقاربة، قد يكون مرده إلى الممارسة التطبيقية التي خبرها الباحث أكاديميا واكتشف عيوب ومزالق الالتزام الحرفي بتعاليمها، لذلك فالعبارة التجنيسية " دراسات نقدية " هي معادلة ( بكسر الدال) للقراءات في تعريف الكتاب ومتجاوزة (بكسر الزاي) للادعاء في معرض الحديث عن منهج الكتاب، فالكتاب " لا يدعي صرامة منهجية في القراءة ولا تناولا مدرسيا للقصائد، وإنما يقترح نموذجا شخصيا في المقاربة يلتقي فيه الدرس النقدي المرن ، بالتذوق الشخصي لكاتب يحاول على مستوى التجربة الخاصة أن يزاوج بين كتابة الشعر وقراءة شعر زملائه" ص 3.
ان الأمر هاهنا يتعلق باجتهاد شخصي من الناقد عبد السلام المساوي إن على المستوى المنهجي أو التصنيفي ، أو التنظيري فيكون بذلك هيكل الكتاب خاضعا لمشترك متردد هو الشخصي:
أ- المنهج : شخصي : ولفظة شخصي هنا هي وصف للمنهج لا لطبيعته : : " يقترح نموذجا شخصيا في المقاربة " ص 3.
ب-المتن: شخصي: : مادام الأمر يتصل باختيارات خاصة " إن من حق القارىء الكريم أن يطرح سؤال : ولماذا هذه الأسماء دون تلك؟ فأبادر إلى الجواب بأن الأمر يتصل باختيارات خاصة ، قادها الإعجاب بتجارب هؤلاء الشعراء الذين لا زال معظمهم يعيش فورة الشباب فيما أقلامهم تسابق غضاضة السن إلى مهر حيلتنا القافية.." ص 4
ج - التنظير : شخصي : الشاعر يعتمد ممارسته الكتابية لضبط التحديدات " ليس الشعر بحاجة إلى من يسميه ، بل بحاجة إلى من يقبض عليه ليتبناه في هيئته التي يكون عليها أو ليقضي وطره منه أو يتركه" ص 11.
ويمكن لهذه العناصر مجتمعة أن تظهر جليا في اشتغال الباحث على ثنائية الشعر والحداثة ، إذ بالتباس المفهومين ونزهما عن التعريفات الموحدة والصارمة وجد الشاعر / الناقد نفسه مضطرا إلى الاستهلال بما يمكن أن نعتبره بيانا تنظيريا مؤسسا على العناصر التالية :
1- الحد:
الشعر تمرد: الشعر شعر منذ تمرد أول إنسان على قوانين عشيرته إما بتمديد الصوت أو بتبديل الأسماء أو بالصمت الاختياري" ص 5.
· الشعرلغة: إعمال المعول " في دسم البلاغة حتى تخرج اللغة من اللغة " ص6.
· الشعر إعادة تشكيل :" وان يعيد خلط البحور بكف النثر" ص 6.
· الشعر دلالة:" الشعر بركان من المعاني" ص 6.
2- الفروق:
- بين الشعر واللغة الشعرية " بين الشعر واللغة الشعرية فروق جوهرية تماما كما لو كنا نقارن بين الحدث وبين وصفه المكتوب.ولذلك يحتاج الشاعر الحداثي إلى اللغة والى اللالغة كي يضمن توثيق جزء مما يعتبر وجدانه وجسده من ضربات شعرية " ص 8.
- الشعر والوعي النقدي " ...زاغ وعينا الشعري وهو يقرا النصوص الحديثة بمعدات مكتسبة سلفا من نصوص غريبة عنها ومن سقط ثقافات غير مسعفة وفي أحيان كثيرة بإسقاط قوالب لا تسع المفهوم إطلاقا " . ص9
- الشعر والادعاء " الحروب التي يخوضها الشعراء أوالنقاد اليوم وأشياعهم إنما من اجل المواقع وليس لفائدة الشعر" ص 9
- الشعر والقمقم: انتصار القصيد " لقد كان خوفهم الأكبر من أن يضلوا عن التعريف إن هم فتحوا المجال لغير الوزن...الذين يحاربون قصيدة النثر إنما يذوذون عن حياض مواقعهم في السلطة وفي التفعيلة .ص 11
يعتبر الباحث المدخل والتأطير النظري معا شيئا واحدا و مشتركا- وإن لم يبح بذلك- فلا نجد في الشعر والحداثة حديثا عن الشعر المغربي وتحولاته، ومع ذلك نجد في الإضاءة إشارة تقول عن الدراسات متن الكتاب : " وهي قراءات مسبوقة بمدخل بسطت فيه جانبا من الأفكار التي حاولت الاقتراب من قضايا تهم مفهوم الشعر ، والتحولات التي شهدها الشعر المغربي في العقود الأخيرة " ص 3
إن القضايا التي تم تناولها كتاب إيقاعات ملونة تهم الشعر المغربي وأساسا تحولات النص الثمانيني والآفاق والعوائق ممثلة في منهج التسييج وبلاغة الكهنوت ، ويعتبر الناقد أن تحديد الفضاء الزمني لا يخلو من مزالق مع رفضه المرحلة الشعرية :" هي في الحقيقة مراحل مختزلة زمنيا" ص 13
و يعود الباحث إلى تعريف الشعر: ه" و قبل كل شيء منهاج للقول الجميل القادر على تجميع أشياء العالم وأفكاره وفق صيرورة لغوية وذهنية تتتفس من زمن التدفق الحيوي لحظات الكثافة المجدية " ص13
إن إنسانية الشعر وكونيته هما ما يعلن عنه المؤلف ( بكسر اللام) من خلال معجمه في التعريف : الكاهن، المؤمنين ، التعميد ، الموت ، الانبعاث...الخ فيكتشف أن للأمر طغيانا دينيا لمختلف الديانات ( انظر نسبة كل لفظ إلى الديانة التي ينتمي إليها) ويعلن أن مواصفات التعريف تنطبق على الشعر في كل بقاع العالم ، غير أن هذا التعميم لن يكونا إلا مدخلا للبحث في خصوصية الدم الشعري المغربي ممثلة في :
1- اتصال حلقاته.
2- سلامته من عدوى البديع.
3- إخلاصه للذات.
4- تأثره بالمشهد الشعري الغربي أكثر من نظيره المشرقي..
5- خصوصية المرجعية عند من اسماهم الشاعر بالثمانينيين.
إلا أن ما ينبغي التنبيه إليه هو أن اشتغال الشاعر بالتنظير والدفاع عن النص الثمانيني بالنسبة إلينا هو اشتغال عن جيل مؤسس للقصيدة ، وليس رائد لها ثم إن الأسماء الشعرية الواردة في القراءات هي مرتبطة بأجيال سابقة أو لاحقه عكس ما قد يتوهم القارئ من انتمائه إلى تجربة الثمانيين.
وهي في الواقع لا تضم إلا اسما أو اسمين ثمانيين بينما يتوزع الباقي بين جيل رائد وجيل موال للجيل المؤسس( 3).
إن الشاعر / والناقد - وهو المنتمي إبداعيا إلى الثمانيين- يعي غياب إنصاف تجربة هذا الجيل المزدوج المعاناة: فكما هو الحال بالنسبة إلى الشاعر عبد السلام المساوي فان شعراء هذا الجيل اضطلعوا بمهمة كتابة الشعر والكتابة عنه.كتبوا الشعر وكتبوا عن التسعينيين وعن السبعينيين .ولم يتم إنصافهم لا من سابقيهم ولا من لاحقيهم.
و تتمثل فطنة الاشتغال وذكاء الباحث أساسا في هذا الاختيار: التنبيه إلى التجربة الثمانينية ، والاشتغال على تجارب أخرى من غير هذا الجيل " وإذا كانت النماذج النصية السابقة عليه تركب مطية الأساطير الجاهزة ركوبا متعثرا في غالب الأحيان فقد كان على النص الثمانيني أن يخلق إطارا جماليا خارج المتخيل الموطء، وذلك بواسطة إيجاد أساطيره الخاصة التي ينتمي أبطالها الخارق و إلى المعيش اليومي دون ان يفتقدوا الى العجائبية التي وسمت مواقف الأبطال الميثولوجيين وأفعالهم.فليس شرطا ان يكبر المعنى ويتضخم إلا إذا تدخلت الآلهة وأنصافها في حياة البشر على النحو الذي نقرؤه في كتب الأساطير القديمة" ص 17.
وهو يعتبر ان اهم تجليات التجربة الثمانينية تتمثل في :
- النص الشعري ليس شارة احتجاج...بل هو الشكل الأخير الذي تسفر عنه مواجهة الذات للعالم باللغة المنفتحة على تعددها.
- مرجعية الثمانينيين تتكون أساسا من رصيد المقروء الغربي إبداعا وفكرا..وبتوجيه من النماذج الشعرية ( ادونيس ، البياتي ، سعدي يوسف، درويش )
- الوظيفة الشعرية أصبحت هاجسا عند الشعراء.
- التطويح بالوزن جزئيا او كليا باعتباره المكون الرئيس في الشعر المغربي الستيني والسبعيني.
- استثمار التراث بوعي مختلف وبطرائق ممعنة في جعله مستجيبا للمستجدات.
- القصدية الإبداعية باعتبارها وعيا نصيا بالمكتوب.
إن انتباه الباحث إلى ضرورة مراجعة مقولات التصنيف والتجييل والتحقيب يعطي لما ذهبنا إليه مشروعيته ، يستطرد منبها " وما نقوله هنا عن النصوص الثمانينية لا يعني التعميم والتعويم لأن ثمة نصوصا أخرى تظل منضبطة لتعاليم القواعد السالفة ، وان كانت تنتسب في تاريخيتها إلى عقد الثمانينيات.إن المعيار لا بد أن يستند إلى رؤية نقدية شمولية تضع في اعتبارها قضية تداخل أزمنة شعرية في مرحلة زمنية واحدة. وربما يكمن هنا سر المغالطات التي تنطوي عليها فكرة التجييل والتحقيب" ص 19
و تتجلى ميزة الكتاب الأساس في توازن أحكامه ورؤاه، وعدم ميل مؤلفه إلى التعميم ام ومصادرة حق الآخر في الاختلاف فلا يجعل للنص الثمانيني فضلا ليس له ولا يفرط في حق للنص الثمانيني وينسبه إلى غيره . يقول متحدثا ومحدثا بهذا التوازن " إننا ونحن نرصد تحولات النص الثمانيني لا نعني سيادة النمط الواحد لدى كل الأسماء، كما لا نصادر على التحولات التي عرفتها نصوص الشعراء السابقين عليهم ممن ظهرت أسماؤهم في ساحة التداول الشعرية في المغرب إبان عقدي الستينات والسبعينات لأن من هؤلاء من أدركه إعصار التحول فقرر شن القطيعة مع التجربة السابقة التي فرضها منطق التوجه الايديولوجي لينخرط في تجربة أخرى تستجيب للوعي الجمالي الجديد. وربما فاق بعضهم في تلك النماذج التي يكتبها الثمانينون.من يقرأ نصوص الشعراء: محمد السرغيني ومحمد بنطلحة ومحمد بنيس والمهدي اخريف ورشيد المومني واحمد بلبداوي وغيرهم سيعرف أن نصوصهم الحالية أكثر جدة وانفتاحا على أفق شعري مختلف من نصوص بعض الشعراء المنتمين بالفعل إلى أفق الثمانينيات" ص 20.
2- ملامح التشذيب
يشتغل الدكتور عبد السلام المساوي نصيا على كتابات مختلفة تمتد من الريادة والتأسيس إلى الكتابات الجديدة وإذا كان لهذا الاختيار ما يبرره حسب المؤلف فان منهج الاشتغال اختلف أولا على مستوى المتن المدروس عند هذا الشاعر أو ذاك وعلى مستوى منهج الاشتغال فبين الاشتغال على قصيدة والاشتغال على ديوان تناول المؤلف بالدرس نصوص : محمد السرغيني محمد بنطلحة محمد بنيس وداد بنموسى نجيب خداري محمد بودويك ياسين عدنان عبده بوزبع بوجمعة العوفي محمد بشكار وعبد الدين حمروش ( )
ويمكن تصنيف هذه الأسماء وفق:
طبيعة الاشتغال الابداعي: ونقصد به أن الأثر المزدوج لهدا الشاعر أو ذاك يظهر نصيا في كتاباته، ويسمح لنا بالتصنيف الموالي :
- أسماء مشتغل بالشعر كتابة والدراسة النقدية الأكاديمية : محمد السرغيني و محمد بنيس و محمد بودويك و عبد الدين حمروشحمروش.
- أسماء تشتغل بالشعر والدرس الشعريالأكاديمي : محمد السرغيني و محمد بنيس و محمد بنطلحة.
- أسماء تشتغل بالكتابة الشعرية والكتابة الصحفية عن تجارب مماثلة: محمد بودويك و بوجمعة العوفي و محمد بشكار و عبد الدين حمروش.
اما على مستوى طبيعة المنتج النصي فإن جل النصوص المشتغل عليها صادرة في التسعينيات وبعضها يمتد حتى سنة 2005 ماعدا نصوص بنيس الصادرة في الثمانينيات.
منهج الاشتغال
يمتطي الناقد في دراسة لمحمد السر غيني بعنوان ايقاعات ملونة - وهي الدراسة التي يحمل الكتاب عنوانها - صهوة منهج نصي مرن استعان بالبنية الضميرية والفعلية والتركيب الصوتي (كما في تسمية الوصيفات) ومكون الإيقاع( المتدارك) لملاحقة خلق الدلالة و طبيعة التكامل بين الشعر والتشكيل . وقد سمح له هذا الاشتغال بالانتباه إلى قيامها على التوازي مضمرا اشتغالا منهجيا ذكيا لخصته الفقرة التالية: " أن عمل الشاعر وهو يرهن المعنى بالإيقاع لشبيه بعمل الرسام وهو يسفح تلاوينه وفق ضربات الفرشاة فوق سطح الورق آو القماش فيصبح بالإمكان الحديث عن عروض اللوحة لكن بالعين السامعة كما أن التشكيل الكتابي للقصيدة فوق الصفحة الورقية بالشكل الملمح إليه سابقا وكما يتجلى في غالب الأحيان عند محمد السرغيني يسهم بقوة في تكثيف إيقاع القصيدة وجعل موسيقاها – لحظة إنشادها – مستمرة غير متقطعة لغياب البياض الذي يحيط عادة بالنصوص الشعرية المعاصرة...وهكذا فقصيدة وصيفات سلفادور دالي تنقسم إلى زمنين إيقاعيين،وإن كانت تسير من بدايتها إلى نهايتها على الوزن ذاته( بحر المتدارك)" ص 33
أما بالنسبة إلى الشاعر محمد بنيس: فيمكن اعتبار الاشتغال على نصه " ورقة البهاء" مكملا للاشتغال على نص الشاعر محمد السرغيني " وصيفات سلفادور دالي " ، فمن المزاوجة والتوازي إلى التشكيل الهندسي والتمظهر الخطي للنص على الصفحة. وقد حدد الناقد اختياره المنهجي في اختيار الاشتغال على التشكيل المكاني وربطه بالدلالة ، أي الاشتغال على الخارج نصي مظهريا وليس إنتاجيا(احالة) وربطه بما هو نصي وهو ما يؤكد وفاء الباحث لمنهج الاشتغال النصي:" سنتتبع قضية التشكيل المكاني محاولين ربط ذلك بالدلالة العامة التي يوحي بها لان العين تقرا دلالة النص في تشكيله المكاني داخل الصفحة قبل أن يقراها الفهم في سياق الدلالة" ص 36
و لا يخفي الشاع/ الناقد - في دراسته لديوان محمد بنطلحة- إعجابه بالشاعر وبتجربته ،ويقترح قراءة محايثة لنصوصه " إن أي قراءة مفترضة لشعر محمد بنطلحة ينبغي أن تكون قراءة محايثة : أي عليها أن تحتصن بلغة إبداعية تجاوز مناطق الجمال والعمق في التجربة المقروءة..والسبب أن الشاعر عندما احتار الانتساب إلى عالم الشعر فإنه ظفر بسره الرهيب، ولذلك غادر القطيع الإيديولوجي منذ البداية وخط لنفسه مسارا خاصا يستوعب أسرار الفن الشعري الذي يربأ بنفسه أن يكون تابعا"ص 43
اما في حالة الشاعر محمد بودويك مثلا فيشير الباحث إلى أن التجربة سبعينية وقد تأخر تاريخ صدروها حتى التسعينيات مع افتراضات توثيقية لنصوص لم يؤرخ لها صاحب الديوان لاسيما قصيدة جراح دلمون المعنون بها الديوان وقصيدة العودة إلى السطر وانطلاقا من مجموعة من الأسئلة يحاول الباحث أن يقترح منهجا تحليليا يعلله قائلا :" إن الإجابة عن هذه الأسئلة تستوجب القيام بتحليل مشرحي للنصوص ينطلق من الوصف وينتهي إلى التأويل ومن تمحيص الأوليات إلى فرز الدلالات والأبعاد..ولكن شيئا من هذا لن ندعيه في عجالة كهذه وسنكتفي بإبراز بعض السمات اللغوية التي ميزت الديوان" جراح دلمون تاركين المجال لذوي الاختصاص ليغوصوا عميقا في تحليل هذا الخطاب الشعري الذي يؤكد الصدق الفني لدى الشاعر محمد بودويك" ص 53-54
وعلى النهج نفسه يسير الناقد في مختلف قراءاته ، وذلك إما باختيار مفهوم للاشتغال أو بإعلان محور للتناول وقد جاءت باقي صيغ التناول كما يلي:
- محمد عبده بوزبع: خصيصة التشظي.
- بوجمعة العوفي : شعرية البياض.
- وداد بنموسى: البناء والتخييل والتكرار .
- نجيب خداري: الجانب الشكلي في تصنيف النصوص.
- محمد بشكار: البنية النصية من خلال العنونة ولاستهلال و التسمية الغموض...الخ.
- ياسين عدنان: شعرية المتخيل وشعرية المعيش.
- عبد الدين حمروش: المعجم والدلالة.
وبذلك يكون الشاعر قد اختار في تقديرنا منهجا واحدا هو المنهج النصي القائم على التطبيقات النصية للآليات التشريحية ، غير انه وزع هذا المنهج على مختلف أقسام الكتاب. لقد انطلق من النظري لاسيما التحديد المفهومي لمصطلح شعر لينتقل إلى مشتقاته ويشتغل عليها في مناسبات مختلفة( بوجمعة العوفي ، وياسين عدنان) لينتقل الى التخييل عند ياسين عدنان ووداد بنموسى والى البناء عند وداد بنموسى ومحمد بشكار والجانب المعجمي والدلالي عند عبد الدين حمروش ثم الجانب اللغوي عند محمد بودويك والصوتي والإيقاعي والتشكيلي عند محمد بنيس و محمد السرغيني والشكلي عند نجيب خداري ومحمد عبده بوزبع والمحايثة عند محمد بنطلحة إلى آخره.
وإذا كانت هذه النصوص تتفاوت قيمة ووزنا من جهة و في خضوعها لهذا المنهج المرن أو استعصائها عليه من جهة ثانية فإن عذر الباحث في ذلك هو اختياره الذي حدده في مستهل كتابه مادام الأمر يتعلق عنده باختيارات شخصية عبر عنها الشاعر والباحث الدكتور عبد السلام المساوي قائلا إنه على مستوى التجربة الخاصة" يزاوج بين كتابة الشعر وقراءة شعر زملائه"(4)
الهوامش:
(1) عبد السلام المساوي: إيقاعات ملونة ، قراءات في الشعر المغربي المعاصر، دراسات نقدية، منشورات مابعد الحداثة، فاس 2005.
(2) اشتغل الشاعر أكاديميا على الشعر العربي من خلال رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا ، صدرت في ما بعد عن اتحاد الكتاب العرب بسوريا بعنوان " البنيات الدالة في شعر أمل دنقل " وأطروحة لنيل دكتوراه الدولة في موضوع " الموت في الشعر العربي المعاصر".
(3) الشعراء الذين يتناولهم الكتاب بالنقد يتنوعون بين: جيل رائد وجيل مؤسس وجيل موال: أي ان الجيل الرائد كتب في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات أو في منتصف السبعينيات ونشر نصوصه في الستينيات والسبغينيات وتاخر بعضهم حتى الثمانينيات أو التسعينيات:
محمد بنيس نشر ديوانه الأول ما قبل الكلام سنة 1969 و الثاني سنة 1972 والثالث 1974 والرابع 1979 .
· محمد السرغيني نشر ديوانه الأول في 1987 ويكون إحراق أسمائه الاتية
· محمد بنطلحة نشر ديوانه الأول في 1989 نشيد البجع.
· محمد بودويك نشر ديوانه الأول في 1997 جراح دلمون
والجيل المؤسس بدا الكتابة في الثمانينيات ونشر نصوصه في الثمانينيات وهو الجيل الذي لا يتحدث عنه الكتاب ومن شعرائه:عبد السلام المساوي، ثريا ماجدولين حسن نجمي صلاح بوسريف عبد القادر لقاح الزبير الخياط،محمد بوجبيري عبد الحميد اجماهيري ،حسن مرصو،عيسى لقاح ا،جواد العمراني، إدريس عيسى، عبد الناصر لقاح،
والجيل الموالي للجيل المؤسس كتب القصيدة في نهاية الثمانينيات ونشرها في بداية التسعينيات: عبد الدين حمروش وياسين عدنان ...الخ والتحق بهم من كتب القصيدة في النصف الثاني من التسعينيات ونشرها في بداية الألفية الثالثة مثل بوجمعة العوفي ووداد بنموسى ...الخ
(4) الدواوين التي اشتغل عليها الباحث عبد السلام المساوي هي:
-محمد السرغيني: من فعل هذا بجماجمكم، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس 1994.
- محمد بنيس: ورقة البهاء، دار توبقال للطباعة والنشر، البيضاء 1988.
- محمد بنطلحة، بعكس الماء ، فضاءات مستقبلية، البيضاء 2000.
- محمد بودويك: جراح دلمون. البوكيلي للطباعة والنشر،1997.
- محمد عبده بوزوبع ، حفريات في الصمت والحجر.مؤسسة بنشرة لبيضاء 1989
- وداد بنموسى ، لي جذر في الهواء، منشورات وزارة الثقافة، الرباط 2001.
-بوجمعة العوفي ، أصدقاء يغادرون حنجرتي، منشورات وزارة الثقافة،سلسلة الكتاب الأول الرباط 2002.
- نجيب خداري، يد لا تسمعني،، دار الثقافة البيضاء، 2005.
-محمد بشكار، ملائكة في مصحة الجحيم، سلسلة إبداعات،شراع 1999.
-ياسين عدنان، رصيف القيامة، منشورات دار المدى، دمشق 2003.
-عبد الدين حمروش، وردة النار،، منشورات اتحاد كتاب المغرب 1992.








