موقع الكاتب والأكاديمي المغربي جمال بوطيب

"الإنسان أشكل عليه الإنسان" أبو حيان التوحيدي


اغتصاب

اغتصاب

                                    من مجموعة " مقام الارتجاف "

. . . مجدي خنته و الرؤى و انتفاضة الشريان ،

في أوج الفرجة اليتيمة حاصرت رعشة الوجنة و بعت ما تبقى

من ندوب  بسمات مكلومة تقاوم خداع الحبر و خشحشة

الجذاذة  ، على عرش الأسى الآفل ، تربعت .

قلت: أنا المجد .

قلت : انا الشهد .

قلت : أنا الوعد .

قلت:. . .

قلت شعرا و لحنا ، و لما صمتت ، تحت ظل النخلة ،

بدأت المبايعة ، و مع انحناءة كل مريد مبايع كنت

تستعيدين غنجك الغجري البهي .

حين زرتك ذاك المساء في كنيستك كان بوحي

بعض اعتراف ، نبض القلب الذي فقد إيقاعه كان الحبيب

و الواشي ، و قبل أن أرتمي على اليد أسيرة الذهب المزين

سمرتها جاءني دافئا هادئا صوتك الذي لم يحتفظ من

أنثويته إلا بدلال مرتخ :

اعترف  يا ولدي ، عفو الرب أكبر من زلتك . و حمله

أوسع من جهلك .

اعترفت أو بدأت في الاعتراف ،و بين البدء و الاعتراف كنت تحثينني أن استمر ، و تؤكدين أن ذنب العبد مهما طفح تطاله مغفرة المعبود . و أمام استدراجك الساحر تسللت من فمي  الكلمات خاشعة خجلي :

قامرت سيدتي ، ،بحب نسائي جميعهن قامرت ، طلقتهن الواحدة تلو الأخرى ، و اتبعت لك دمية و شدو عصفورة بابلية .تركت صلاتي و طوقت هروبك بقلب هو نبض الحب آخر ما تبقى له، ف ٌروفي ٌ سيدتي.

كتابك الشحيح الغاضب يوم أمس أعاد إلى ذاكرتي لحظة تهجد الصوفي ، ووصل روحي بروحها . كل شفير فيه  كان يؤكد لي أن الذي بيننا أكبر من أن تكاله يد  إنسان أو حيلة جان .حروفه التي فقدت أناقتها و رقتها احتراما لغضبك العاشق خانتك و باحت بسبر توحد أبدي . و مع كل   جملة شحيحة غاضبة عاشقة كان يداهمني شوق الرد .

و تباغتني فصاحة لسانك المتراجعة طوعا أو كرها أمام فصاحة قلبك النابض بحب اسم علم ممنوع من الصرف و من الدفاع ، آثرت أن يكون للفظتين موحشتين بصدى لا يتوقف : سيدي مولاي ........

و كنت تصرين :

بح ، ففي البوح العزاء !

و لما قلت ما شئت و لما أشأ . انتظرت ربت السمراء المغلولة الموشاة تهنئة بقبول السماء بوحي و اعترافي ، لكن ...

لكن السيف كان أسرع حتى من المثل .

أعلنت فرارك اللحظي :

سأؤمك.

تخيلت عن عقلي لحساب قرارك المغامر ، قلت :

مزهوا خلفك سأصلي.

قرأت سورة الشعراء يجلسون في أرصفة المقاهي يناقشون الحداثة و يتتبعون الأرداف اللعينة المارة يسبحون بعشقها و  برزقها ... قرأت و لما استطعمتني وجدتني جائعا أنا

الآخر .و بين استطعام و همس ، و غناء و حيرة تحول ترتيلك

سبا موفورا و سخطا مشكورا .

تنصرت .

تهودت .

فما حن قلبك ولا عطف ،و لا خبا رماد سبك و لا وقف .

ولما رفعت يديك للدعاء . أخذت نسوتك سكاكينهن و هجمن

علي :

قالت الأولى :كاركاس كنيستنا .

قالت الثانية : لا يدخلها إلا التقاة .

قالت . الثالثة . ....

قلن جميعا: ...و أنت ماكر .

هجمن علي . فردعتهن :

دعنه . فقد رفعت عنه الأقلام و الأوراق و الضحف

و الكتب و المجلات .

"مهدي " فراسته لا تخطئ ، لما أخبرته بسفري إليك

اكتشف فسقك/ فسقا .سكينا "حجاميا" لقبني . و" أحمد"

قال : أنت حر .رددها مرة أو مرتين ، و مد يده إلى سيجارته

المفضلة "يدرح" بها . أوهمتهما أني عنك راغب . لكن ... لكن

السيف كان أسرع حتى من المثل .

مدحورا خرجت من كنيستك .خرجت و لم يتبعني

جسدي ، و لأول مرة أردت أن جسدي شيء آخر غيري ، عدت

باحثا عنه فبهرتني وقاحته :

قال جسدي العاري , كنيستها سكني و هي لباسي .

قلت:  سكن سجن و لباس عري .

قال : السجن روحك و العري أنت .

قلت : الأخطار بك محيطة ، و ضيق المكان خانق .

و البذل البدني لا ينبغي أن يكون في غير العبادة .

قال : رضيت .

قالت : رضي و عصيت . أخرج فإنك رحيم .

و بعد :

سيدتي و خلاصي

وصلني كتابك

قرأته .قرأتك

فاقرئيني .

انتظرت ردك ، انتظرتك.انتظرت جسدي العاق .

تحرش جنسي !

استطرد محاميك قائلا و هو يلوح بكتابي :

اغتصبها أمام أعيننا .

شهدت النسوة .

ها رأسي ،قلت أنا .

خسئت .هب ما هو لك . قالت رأسي مؤنبة .

آخر أقوالك .سألني القاضي.

أحبها.أحبها.

قال محاميك :

أظهر الله الحق .

بين العشاءين ،تنقرين الباب الموارب نقرات خفيفة

و موجسة.و قلبها تنقرين قلبي نقرات خفيفة و متوجسة

أيضا فأوارب لك الباب . مع ثالث نقرة أو قبلها تتسللين كقطة

وديعة. و في لحظات تفكين أزرار روبك الأضفر الفاقع اللون

و تهمسين:

نار هذا الجسد شفاهك.

عبث يديك جنته.

توحدك به خشوعه.

يجيبك من أدركت متأخرا أنه غيري . يسافر لسانك

اللاهث، و في كل مرفإ تستحسنين و الأسر :

هذا ملكي .

إقطاعية أنا و سأغتصبك.

آه. لو كنت أدري أن اغتصابك وحل لا غزل!!

في المحكمة ، قالت دميتك:

- ...بل كان يحبني أنا.

و لما حاولت طمس غيّها، ارتفع صوت "الوتريات الشرقية" حزينها على غير عادته.

في حكمه أعاد القاضي إلي جسدي .رفضت، التبطت

بالأرض.

جنَّ :قال أكثر من واحد .

جن : قلت أنت.

جننت.قلت أنا.

و في الضفحة الأولى من الجريدة التي زقت خبر جنوني

، كان عريسك ذو العقال و العباءة يزف إليك الخبر السعيد. من

عمق صورتكما الصامتة نطق هادئا دافئا الذي لم

يحتفظ من أنثويته إلا بدلال مرتخ :

ألم أقل إني سأغتصبك

سأغتصبك

سأغ....؟؟؟

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










دفتر الزوار


الأشياء المكتوبة وحدها تقاوم النسيان
انت الزائر



كلما دوت في أذني طبول حرب .طلع علي فارس ملثم اسمه: لبانة