اغتصاب
من مجموعة " مقام الارتجاف "
. . . مجدي خنته و الرؤى و انتفاضة الشريان ،
في أوج الفرجة اليتيمة حاصرت رعشة الوجنة و بعت ما تبقى
من ندوب بسمات مكلومة تقاوم خداع الحبر و خشحشة
الجذاذة ، على عرش الأسى الآفل ، تربعت .
قلت: أنا المجد .
قلت : انا الشهد .
قلت : أنا الوعد .
قلت:. . .
قلت شعرا و لحنا ، و لما صمتت ، تحت ظل النخلة ،
بدأت المبايعة ، و مع انحناءة كل مريد مبايع كنت
تستعيدين غنجك الغجري البهي .
حين زرتك ذاك المساء في كنيستك كان بوحي
بعض اعتراف ، نبض القلب الذي فقد إيقاعه كان الحبيب
و الواشي ، و قبل أن أرتمي على اليد أسيرة الذهب المزين
سمرتها جاءني دافئا هادئا صوتك الذي لم يحتفظ من
أنثويته إلا بدلال مرتخ :
اعترف يا ولدي ، عفو الرب أكبر من زلتك . و حمله
أوسع من جهلك .
اعترفت أو بدأت في الاعتراف ،و بين البدء و الاعتراف كنت تحثينني أن استمر ، و تؤكدين أن ذنب العبد مهما طفح تطاله مغفرة المعبود . و أمام استدراجك الساحر تسللت من فمي الكلمات خاشعة خجلي :
قامرت سيدتي ، ،بحب نسائي جميعهن قامرت ، طلقتهن الواحدة تلو الأخرى ، و اتبعت لك دمية و شدو عصفورة بابلية .تركت صلاتي و طوقت هروبك بقلب هو نبض الحب آخر ما تبقى له، ف ٌروفي ٌ سيدتي.
كتابك الشحيح الغاضب يوم أمس أعاد إلى ذاكرتي لحظة تهجد الصوفي ، ووصل روحي بروحها . كل شفير فيه كان يؤكد لي أن الذي بيننا أكبر من أن تكاله يد إنسان أو حيلة جان .حروفه التي فقدت أناقتها و رقتها احتراما لغضبك العاشق خانتك و باحت بسبر توحد أبدي . و مع كل جملة شحيحة غاضبة عاشقة كان يداهمني شوق الرد .
و تباغتني فصاحة لسانك المتراجعة طوعا أو كرها أمام فصاحة قلبك النابض بحب اسم علم ممنوع من الصرف و من الدفاع ، آثرت أن يكون للفظتين موحشتين بصدى لا يتوقف : سيدي مولاي ........
و كنت تصرين :
بح ، ففي البوح العزاء !
و لما قلت ما شئت و لما أشأ . انتظرت ربت السمراء المغلولة الموشاة تهنئة بقبول السماء بوحي و اعترافي ، لكن ...
لكن السيف كان أسرع حتى من المثل .
أعلنت فرارك اللحظي :
سأؤمك.
تخيلت عن عقلي لحساب قرارك المغامر ، قلت :
مزهوا خلفك سأصلي.
قرأت سورة الشعراء يجلسون في أرصفة المقاهي يناقشون الحداثة و يتتبعون الأرداف اللعينة المارة يسبحون بعشقها و برزقها ... قرأت و لما استطعمتني وجدتني جائعا أنا
الآخر .و بين استطعام و همس ، و غناء و حيرة تحول ترتيلك
سبا موفورا و سخطا مشكورا .
تنصرت .
تهودت .
فما حن قلبك ولا عطف ،و لا خبا رماد سبك و لا وقف .
ولما رفعت يديك للدعاء . أخذت نسوتك سكاكينهن و هجمن
علي :
قالت الأولى :كاركاس كنيستنا .
قالت الثانية : لا يدخلها إلا التقاة .
قالت . الثالثة . ....
قلن جميعا: ...و أنت ماكر .
هجمن علي . فردعتهن :
دعنه . فقد رفعت عنه الأقلام و الأوراق و الضحف
و الكتب و المجلات .
"مهدي " فراسته لا تخطئ ، لما أخبرته بسفري إليك
اكتشف فسقك/ فسقا .سكينا "حجاميا" لقبني . و" أحمد"
قال : أنت حر .رددها مرة أو مرتين ، و مد يده إلى سيجارته
المفضلة "يدرح" بها . أوهمتهما أني عنك راغب . لكن ... لكن
السيف كان أسرع حتى من المثل .
مدحورا خرجت من كنيستك .خرجت و لم يتبعني
جسدي ، و لأول مرة أردت أن جسدي شيء آخر غيري ، عدت
باحثا عنه فبهرتني وقاحته :
قال جسدي العاري , كنيستها سكني و هي لباسي .
قلت: سكن سجن و لباس عري .
قال : السجن روحك و العري أنت .
قلت : الأخطار بك محيطة ، و ضيق المكان خانق .
و البذل البدني لا ينبغي أن يكون في غير العبادة .
قال : رضيت .
قالت : رضي و عصيت . أخرج فإنك رحيم .
و بعد :
سيدتي و خلاصي
وصلني كتابك
قرأته .قرأتك
فاقرئيني .
انتظرت ردك ، انتظرتك.انتظرت جسدي العاق .
تحرش جنسي !
استطرد محاميك قائلا و هو يلوح بكتابي :
اغتصبها أمام أعيننا .
شهدت النسوة .
ها رأسي ،قلت أنا .
خسئت .هب ما هو لك . قالت رأسي مؤنبة .
آخر أقوالك .سألني القاضي.
أحبها.أحبها.
قال محاميك :
أظهر الله الحق .
بين العشاءين ،تنقرين الباب الموارب نقرات خفيفة
و موجسة.و قلبها تنقرين قلبي نقرات خفيفة و متوجسة
أيضا فأوارب لك الباب . مع ثالث نقرة أو قبلها تتسللين كقطة
وديعة. و في لحظات تفكين أزرار روبك الأضفر الفاقع اللون
و تهمسين:
نار هذا الجسد شفاهك.
عبث يديك جنته.
توحدك به خشوعه.
يجيبك من أدركت متأخرا أنه غيري . يسافر لسانك
اللاهث، و في كل مرفإ تستحسنين و الأسر :
هذا ملكي .
إقطاعية أنا و سأغتصبك.
آه. لو كنت أدري أن اغتصابك وحل لا غزل!!
في المحكمة ، قالت دميتك:
- ...بل كان يحبني أنا.
و لما حاولت طمس غيّها، ارتفع صوت "الوتريات الشرقية" حزينها على غير عادته.
في حكمه أعاد القاضي إلي جسدي .رفضت، التبطت
بالأرض.
جنَّ :قال أكثر من واحد .
جن : قلت أنت.
جننت.قلت أنا.
و في الضفحة الأولى من الجريدة التي زقت خبر جنوني
، كان عريسك ذو العقال و العباءة يزف إليك الخبر السعيد. من
عمق صورتكما الصامتة نطق هادئا دافئا الذي لم
يحتفظ من أنثويته إلا بدلال مرتخ :
ألم أقل إني سأغتصبك
سأغتصبك
سأغ....؟؟؟








