الاحد, 29 اكتوبر, 2006
درجات اكتمال الخطاب اللغوي
قراءة في مجموعة " الحكاية تأبى أن تكتمل "
للقاص المغربي جمال بوطيب
أحمد لطف الله
إذا كان الحديث عن اللغة يمتاز بالخصوبة اللذة باعتبار اللغة ليست فقط كما نعتبر بشكل تقليدي: وسيلة للاتصال، بل هي عالم مضيء يمتلك روح الخلق، هي المجتمع...، وهي أل " نحن ". إلا أن الأمر يتدثر بغطاء المغايرة حينما نتحدث عن لغة الفن القصصي.
ففي هذا الفن تتزاوج التقنيات والرؤى والأحلام.. وتتمازج في تداخلات متشابكة وكل شيء يتمن باللغة ويخضع لها أو تخضع له.
واللغة في المجموعة القصصية " الحكاية تأبى أن تكتمل " ( 1) للقاص المغربي جمال بوطيب تزيل الستار عن عدة سمات لغوية تتعلق بالمستويات الثقافية والاجتماعية للقصة، فإذا اعتمدنا على التعريف البسيط للسرد، " نقل الحادثة من صورتها الواقعة إلى صورة لغوية " ( 2)، يمكن أن نتساءل عن طبيعة الصور اللغوية داخل المجموعة.
في قصة "غفوة " أولى هذه القصص تتأسس بنية سردية مثلثة تنطلق من الهدوء ( المدينة الصامتة ) إلى الاضطراب ( الأحداث الواقعة بين العسكري والشخصية الرئيسية التي تتداخل مع الراوي ) ويسيطر السرد على هذا النص ولا يظهر الحوار إلا في شكل لمحات خاطفة، وقد وضع الكاتب لكل مقطع سردي لغة تليق به، ويكفي للتدليل على هذا التوافق أن نجد في المقطع الأخير الخاص بالارتخاء جملا مثل " كان النسيم رطبا ". الفجر لوحة جميلة...فتحتص9). في كسل " ( ص13)، بينما ينصب مقطع الهدوء في قالب لغوي يعتمد الوصف للمكان / فضاء المدينة / ويستعين ببعض التشابيه " كان المصباح ينطفئ لحظة وينير أخرى كأنه رجل مر ماش..." ( ص9) .
ومن خلال مرآة اللغة دائما تنعكس لنا صورة تداخل مجالات ثقافية في هذه النصوص، وينكشف الإنفلاث الأجناسي خاصة الشعري والمسرحي لهذه القصص، ففي نص الرأس والوسادة نسمع خطابا لغويا مسرحيا مبنيا على على المواجهة والنبر الدرامي " إلى متى ستظل هاربا يا ابن سعادة ؟ ؟ فن'ص19).ك وأمامك وعلى يمينك وعلى شمالك، نحن قدرك فسل نفسك تسلم، لا سلم نفسك لن تسلم، عيناك سوف تعميان وراسك سوف يقطع ونحن المعمي والقاطع..." 'ص19).
وتصبح اللغة شاعرية مستلهمة من روح الدفق الشعري الذاتي ومنتجة لصور شعرية ناضجة حينما يقول الراوي في نص " الكوجيتو ": " كنت وحيدا كنجمة الفجر...عيناي يغشاهما ضباب غد ناقم " (ص 43)، " والمظلة السوداء الجميلة... تقي بنيتها الأنيقة من عبث المطر ( ص44).
وفي هذا النص حينما ينتقل الكاتب من مستوى السرد إلى مستوى الحوار تعود اللغة إلى طبيعة المهمة المنوطة بها فالحوار هنا يتمم السرد، ولا غرابة في ذلك فهو مفصل حيوي منه ولذلك جعل الكاتب هذا الحوار في نسق لغوي بسيط وواضح، ففي نهاية النص يبين الحوار الدائر بين الشخصية الرئيسية والضابط عن هذه الخاصية:
_" تأكد لنا انك بريء
_ كيف ؟ وماذا كانت تهمتي ؟؟
_ أتريد العودة إلى السجن ؟
فقط.ا لا... فقط ..
_ لا تكن غبيا... هيا مع السلامة " (ص 48).
فالموقف ( حوار الضابط للشخصية ) خلق هذا التعبير اللغوي الواضح، وأحيانا نجد مكانة الشخصيات هي الداعية
إلى نمط لغوي معين يختلف باختلاف مستوياته، ولعل مسالة ملاءمة الخطاب الحواري لمستوى الشخصية ومكانتها الاجتماعية والثقافية.. وقد أثيرت مند بواكير الخطاب النقدي العربي، فميخائيل نعيمة يقر بان الكاتب الذي يحاول أن يجعل فلاحا أميا يتكلم بلغة الدواوين الشعرية والمؤلفات اللغوية يظلم فلاحه ونفسه وقارئه..(3)، وقد عالج نجيب العوفي المسالة أيضا بشيء من الحياد اقتضاه العمل التصنيفي في دراسة، يقول " والنصوص التي يطابق فيها الحوار الشخصية مضمونا ومنطوقا هي التي تعتمد الحوار العامي " (4).
وفي قصص جمال بوطيب تختلف درجات الاستعمال اللغوي في الحوار، حيت يتشكل الفضاء اللغوي الفصيح في قصة " العصفور الشاعر " فضاء يتسم بلغة شفافة سلسة رغم خوضها في مجال تخييلي واستعمالات ترميزية (5)، ونمثل بما قاله العصفور للقفص، حينما حضرته الوفاة:
"_ إني لم أوفق في الكتابة عنك يا عزيزي، فكن أصيلا أيها القفص الحديدي الصغير واكتب عني " (ص16).
أما النص الأول " غفوة "، والذي سبقت الإشارة إليه، فهو يتضمن حوارا بلغة عامي تتخللها جمل تتأرجح بين العامية والفصحى، ففي الحوار العامي نجد العسكري يخاطب الشخصية / الراوي:
_ زد، وتتسرب هذه العامية إلى الخطاب السردي كذلك " زدت امتثالا لأمره "، وفي محاولة استنباط لغة فصيحة من الأسلوب العامي نجد العسكري يقول دائما: " آه البوليتيكات لا تنفع معي، آه... قل'ص11)..." 'ص11) .
وفي النص / الغلاف " الحكاية تأبى أن تكتمل "تنتمي الشخصيات إلى العالم القروي، وقد انطقها الكاتب بهذا الشكل:
" قالت امرأة ثقة: لأول مرة لم تبض دجاجتي
وقال ابنها المدلل: لأول مرة لم أجد بيضا اسرقه.
وقال زوجها القصير: إن أحدا ما حرض الدجاج على تحديد النسل.
وقالت الدجاجات: إن الديكة ضعفت همتها
وقال شيخ صالح: إن الدنيا على أحرها " (ص27)
إن كلا من المرأة والابن والشيخ الصالح وحتى الدجاجات كشخصيات تخترق العادي ـــ قد تفوق بكلام يلائمه، أما زوج المرأة فرغم كونه بدويا فقد جعله الكاتب متحدثا بلغة علمية ( تحديد النسل ) وفد يكون هذا الأسلوب الكافكاري الساخر هو ما أتاح له ذلك، فقد كان كافكا يحب أخد عباراته من لغة القانون والعلم ويعطيها نوعا من الدقة الساخرة " (ص 6).
ويبقى التشبث بالفصحى سمة لغوية بارزة في هذه المجموعة، وهي ميزة تحسب أديبا، للكاتب لأنه يستطيع أن يطوع الفصحى للغة الحوار، وهنا يجمع الحوار الفصيح بين السلامة اللغوية والجمال الأسلوبي في التعبير عن الموقف القصصي " ( 7).
إضافة إلى هذا التنوع في توزيع اللغة داخل هذه المجموعة سيوله الجمل القصيرة التي تجعل الأحداث تسرع بصورة دينامية تعكس دوامة الحياة الاجتماعية من جهة والهاجس الإبداعي القلق من جهة أخرى، وهي سيولة تستدعي تكتيف الأفعال، ففي نص " الإرث " مثلا نقرا: " يستيقظ يجد أمه نائمة يستغرب كيف تنام حتى هذا الوقت، لا يرى الدراجة الرمادية المسنة، يعرف أن أباه خرج، يتوضأ يصلي..." ( ص50)، كما نلمس ميلا نحو الابتعاد عن الشكل السير ذاتي في حكي الأحداث واستحضار الموروث الشعبي، كل هذه الأشياء وغيرها توجه هذا العمل القصصي نحو رغبة تجريبية تحاول الوصول إلى أفق جديد لهذا الفن السردي وتحاول، كما يقول محمد زنيبر في مقدمة مجموعته القصصية ( الهواء الجديد ): " البحث عن فن جديد، عن لغة جديدة تهدف أن تكون أعمق وأوسع في التبليغ من كل الأساليب السابقة " (8).
هوامـــش:
1_ جمال بوطيب " الحكاية تأبى أن تكتمل " الطبعة الأولى 1993، مطبعة SNIP ( وجدة ).
2_ د. عز الدين إسماعيل " الأدب وفنونه " الطبعة السادسة 1976، دار الفكر العربي.ص187
3_ قول ميخائيل نعيمة وارد، إضافة إلى كتابه الغربال، في كتاب النقد والنقاد المعاصرون لمحمد مندور، الفصل الخاص ب" مطبعة نهضة مصر، ص48.
4_ نجيب العوفي " مقاربة الواقع في القصة القصيرة بالمغرب / من التأسيس إلى التجنيس " رسالة الدكتوراه السلك الثالث، الطبعة الأولى 1978_المركز الثقافي العربي ص518.
5_ استعمل القاص عدة علامات لغوية ترمز في الغالب إلى الجهاز القمعي، وقد أشار إليها الباحث محمد اقضاض في قراءته للمجموعة، جريدة أنوال العدد 1554بتاريخ 7/12/97ص7( ثقافة ).
6_ vladimire nako bou ( l'étude aui suit la métamorphosé de fkhfka ) le livre de poche) p 92 /93.
/_ د. طه وادي " لغة الفن القصصي " ( دراسة ) مجلة القصة العدد 78_1994_ص23.
8_ قول محمد زنبير مأخود من كتاب نجيب العوفي ( مرجع مذكور ) ص 200.

السبت, 28 اكتوبر, 2006
جمال بوطيب و قراءة في مجموعته القصصية : زخة ويبتدئ الشتاء

مسرحية " يا قاضي القضاة" لمسرح التأسيس
برفقة الشاعر العراقي جواد وادي
في اليوم العالمي للشعر 2005/2006

الاربعاء, 25 اكتوبر, 2006

الاحد, 15 اكتوبر, 2006
اغتصاب
من مجموعة " مقام الارتجاف "
. . . مجدي خنته و الرؤى و انتفاضة الشريان ،
في أوج الفرجة اليتيمة حاصرت رعشة الوجنة و بعت ما تبقى
من ندوب بسمات مكلومة تقاوم خداع الحبر و خشحشة
الجذاذة ، على عرش الأسى الآفل ، تربعت .
قلت: أنا المجد .
قلت : انا الشهد .
قلت : أنا الوعد .
قلت:. . .
قلت شعرا و لحنا ، و لما صمتت ، تحت ظل النخلة ،
بدأت المبايعة ، و مع انحناءة كل مريد مبايع كنت
تستعيدين غنجك الغجري البهي .
حين زرتك ذاك المساء في كنيستك كان بوحي
بعض اعتراف ، نبض القلب الذي فقد إيقاعه كان الحبيب
و الواشي ، و قبل أن أرتمي على اليد أسيرة الذهب المزين
سمرتها جاءني دافئا هادئا صوتك الذي لم يحتفظ من
أنثويته إلا بدلال مرتخ :
اعترف يا ولدي ، عفو الرب أكبر من زلتك . و حمله
أوسع من جهلك .
اعترفت أو بدأت في الاعتراف ،و بين البدء و الاعتراف كنت تحثينني أن استمر ، و تؤكدين أن ذنب العبد مهما طفح تطاله مغفرة المعبود . و أمام استدراجك الساحر تسللت من فمي الكلمات خاشعة خجلي :
قامرت سيدتي ، ،بحب نسائي جميعهن قامرت ، طلقتهن الواحدة تلو الأخرى ، و اتبعت لك دمية و شدو عصفورة بابلية .تركت صلاتي و طوقت هروبك بقلب هو نبض الحب آخر ما تبقى له، ف ٌروفي ٌ سيدتي.
كتابك الشحيح الغاضب يوم أمس أعاد إلى ذاكرتي لحظة تهجد الصوفي ، ووصل روحي بروحها . كل شفير فيه كان يؤكد لي أن الذي بيننا أكبر من أن تكاله يد إنسان أو حيلة جان .حروفه التي فقدت أناقتها و رقتها احتراما لغضبك العاشق خانتك و باحت بسبر توحد أبدي . و مع كل جملة شحيحة غاضبة عاشقة كان يداهمني شوق الرد .
و تباغتني فصاحة لسانك المتراجعة طوعا أو كرها أمام فصاحة قلبك النابض بحب اسم علم ممنوع من الصرف و من الدفاع ، آثرت أن يكون للفظتين موحشتين بصدى لا يتوقف : سيدي مولاي ........
و كنت تصرين :
بح ، ففي البوح العزاء !
و لما قلت ما شئت و لما أشأ . انتظرت ربت السمراء المغلولة الموشاة تهنئة بقبول السماء بوحي و اعترافي ، لكن ...
لكن السيف كان أسرع حتى من المثل .
أعلنت فرارك اللحظي :
سأؤمك.
تخيلت عن عقلي لحساب قرارك المغامر ، قلت :
مزهوا خلفك سأصلي.
قرأت سورة الشعراء يجلسون في أرصفة المقاهي يناقشون الحداثة و يتتبعون الأرداف اللعينة المارة يسبحون بعشقها و برزقها ... قرأت و لما استطعمتني وجدتني جائعا أنا
الآخر .و بين استطعام و همس ، و غناء و حيرة تحول ترتيلك
سبا موفورا و سخطا مشكورا .
تنصرت .
تهودت .
فما حن قلبك ولا عطف ،و لا خبا رماد سبك و لا وقف .
ولما رفعت يديك للدعاء . أخذت نسوتك سكاكينهن و هجمن
علي :
قالت الأولى :كاركاس كنيستنا .
قالت الثانية : لا يدخلها إلا التقاة .
قالت . الثالثة . ....
قلن جميعا: ...و أنت ماكر .
هجمن علي . فردعتهن :
دعنه . فقد رفعت عنه الأقلام و الأوراق و الضحف
و الكتب و المجلات .
"مهدي " فراسته لا تخطئ ، لما أخبرته بسفري إليك
اكتشف فسقك/ فسقا .سكينا "حجاميا" لقبني . و" أحمد"
قال : أنت حر .رددها مرة أو مرتين ، و مد يده إلى سيجارته
المفضلة "يدرح" بها . أوهمتهما أني عنك راغب . لكن ... لكن
السيف كان أسرع حتى من المثل .
مدحورا خرجت من كنيستك .خرجت و لم يتبعني
جسدي ، و لأول مرة أردت أن جسدي شيء آخر غيري ، عدت
باحثا عنه فبهرتني وقاحته :
قال جسدي العاري , كنيستها سكني و هي لباسي .
قلت: سكن سجن و لباس عري .
قال : السجن روحك و العري أنت .
قلت : الأخطار بك محيطة ، و ضيق المكان خانق .
و البذل البدني لا ينبغي أن يكون في غير العبادة .
قال : رضيت .
قالت : رضي و عصيت . أخرج فإنك رحيم .
و بعد :
سيدتي و خلاصي
وصلني كتابك
قرأته .قرأتك
فاقرئيني .
انتظرت ردك ، انتظرتك.انتظرت جسدي العاق .
تحرش جنسي !
استطرد محاميك قائلا و هو يلوح بكتابي :
اغتصبها أمام أعيننا .
شهدت النسوة .
ها رأسي ،قلت أنا .
خسئت .هب ما هو لك . قالت رأسي مؤنبة .
آخر أقوالك .سألني القاضي.
أحبها.أحبها.
قال محاميك :
أظهر الله الحق .
بين العشاءين ،تنقرين الباب الموارب نقرات خفيفة
و موجسة.و قلبها تنقرين قلبي نقرات خفيفة و متوجسة
أيضا فأوارب لك الباب . مع ثالث نقرة أو قبلها تتسللين كقطة
وديعة. و في لحظات تفكين أزرار روبك الأضفر الفاقع اللون
و تهمسين:
نار هذا الجسد شفاهك.
عبث يديك جنته.
توحدك به خشوعه.
يجيبك من أدركت متأخرا أنه غيري . يسافر لسانك
اللاهث، و في كل مرفإ تستحسنين و الأسر :
هذا ملكي .
إقطاعية أنا و سأغتصبك.
آه. لو كنت أدري أن اغتصابك وحل لا غزل!!
في المحكمة ، قالت دميتك:
- ...بل كان يحبني أنا.
و لما حاولت طمس غيّها، ارتفع صوت "الوتريات الشرقية" حزينها على غير عادته.
في حكمه أعاد القاضي إلي جسدي .رفضت، التبطت
بالأرض.
جنَّ :قال أكثر من واحد .
جن : قلت أنت.
جننت.قلت أنا.
و في الضفحة الأولى من الجريدة التي زقت خبر جنوني
، كان عريسك ذو العقال و العباءة يزف إليك الخبر السعيد. من
عمق صورتكما الصامتة نطق هادئا دافئا الذي لم
يحتفظ من أنثويته إلا بدلال مرتخ :
ألم أقل إني سأغتصبك
سأغتصبك
سأغ....؟؟؟

الاحد, 08 اكتوبر, 2006
مسيرة الجياع
مع أول تغريدة بعيدة الصدى ، من وراء غبشٍ تتراقصُ حُبيبات قبسٍ نورُهِ السماويِ
اللونِ ، المحنطِ بسُمْكَةٍ ضبابيةٍ ناعمةِ الملمسِ ، مُعلنةً عن فجر نهار لا يعلم منه مقهور الا
بداية تثاؤبات كسولة ،،،
من كوخه الموشوم بعفن حياة مُثقلة بهموم وجودية عرجاء ، و المنتصب في ضاحية العاصمة ، غيرَ بعيدٍ عن دروب حيٍ قصديريِ النزلِ ، لفضتْه بورجوازيةُ الحداثةِ و التحديث و العولمة المسطحة و القصديرية الأخلاق و التخلق ،،، فتح مقهور الكوة حتى تَستنثر رئةُ كوخه عتمة ليلٍ ، مدهون بكل ألوان الإحباط و صقيعية فراش طالت مسافة وصوله،،،،
وقف أما م الباب المرصع بكل رُقاعات الدراويش ،، ليستعرض على فراغ المحيط حركات عضلية ، نخرتها سموم روائح مجمعات النفايات ، المعبرة هي الأخرى عن مستوى عيش ٍ
داخل بوتقةِ فقر مدقع ، أجازته كل دساتيرِ العالم الحر، و ربيبها صندوقُ النقد الدولي ،، حملق في افقه المحدودِ التطلعات ، ٍلا مما يمكن أن تجود به رقاعات زمن مسخ مطحلب بكل صور النفاق والخداع والهروب الى أمام مجهول المعالم،،،
حمل مقهورٌ جميع أسلحته الفتاكة التي لا ترحم ولا تدرْ ،،، من أهمها نَباشُُه ُالمعقوف الذي ما أن يوجهه الى ضحيته إلا وكانت بين يديه قبل أن يَرتد عليها طرْف المتربصين المتحلقين على وليمة أشلاءِ زبالةِ متبرجزةٍ ،،،،
رَد بابَ قصره الذي لا يُغلق عادة والمحروسُ من طرف الفقر و الفارغِ من أي تُحف أو كنوز قد تجلب له زوارَ الغيابِ ، باستثناء إبريق لتحضير الشاي الأسود و كوبا من البلاستيك تَسْكُنُهُ أحيانا بعضُ مخلوقات هذا المكان المهجور،، المبعدِ عن حاضرة المنتفعين و أصحاب الامتيازات الواقعية و المضمرة المرئية و المستثيرة ،،،،
خرج قاصدا شجرةَ حواءَ الغير بعيدة من مكان إقامته ،،، هذا الصرح المعمر الذي يبقى الملاذ والصدر الحنون لكل منبوذي العولمة و التفتح حد التمزق ،،،، هذا الصرح الذي شهِد
و عاش كل إحباطاتِ و تمزقات مدينته الوديعة الحالمة بكل الحب و السلام و العيش الكريم
في ظل تقاسمٍ عادل للباطن و الظاهر ،،،،
n حكيم ...حكيم... ألا زلت نائما أيها الغارق في افْتراش همومه... يقول مقهور...
n على الأقل ،، أنا أتنفس نقاء حريتي و وحدتي ،،، ماذا تريد يا هذا ،،،؟؟؟ ألا ترى أنني
لست هنا ،،، !!!!!! ،،، يقول الحكيم المعطل كما يحلو لمقهور تسميته ... ألا ترى بأن زماني سبقني ،،، ؟؟؟هيأت له شواهد ميلادي ،،، شواهد عرفاني التي تنكرت لكل عذاباتي و لياليَ البيضاءَ ،،، أكرهُ حضوري الذي سبقني بدون إدن مني ،،،أنا لست هنا ولا مكان لي معهم ،،، سأؤجل حضوري ،،، لأن عقارب طموحاتهم ترهلت و ما عادت تثير فضولي ،،،
- و كيف ،،، ؟؟؟؟ يتمتم مقهور ،،، أقارع هذه الرِدة وحدي ،،،؟؟؟؟؟
- أنا لم أفتح ملفات و لم أفوض أحدا ،،،
- انه القانون يا أخي ،،،،،
- سبق و قلت لك أنني لست هنا ،،، أنت مدمن فضائيٌ يا مقهور ،،،
قبل الذهاب إلى مجمع النفايات التي يجد فيها مقهور ضالته ،،، رابَهُ منظرُ شوارع العاصمة التي لم تألف زينة كهذه ،، و التي أثارتْ فضوله بسؤالِ العمال المشْرِفِينَ عليها وعن المناسبة مع علمه أن الأعياد الوطنية والدينية والترفيهية و الشخصية ، التي جَدْوَلَهَا يوماً في نصف أيام السنة ،، عطلا مُعَطِلَةً هي الأخرى لكل آفاق تنميةٍ واعدة ، كما يعتبرها أ هل الحل و العقد، مِحْرَارَ استقرارٍ تَجْهِيلِيٍٍ و تَضْبـيعي و تطويعي للفئات النشطة بهذه الجزيرة،،،
لم يجد لهذا اليوم تاريخا ،،، سافرت به الظنون عبر مِخْيال أزِقَتِهِ الفُضُولي الذي يمارس الحارس الأمين لكل ما يروم حوله و إذا ببوق صوت جزيرة المَوْزِ يَصْدَحُ ،،،
- يا أهل جزيرة الموز الكرام ،،،
الأحرار منكم و الأزلام،،،،
حاكم الجزيرة يدعوكم الى مأذبة لِئامٍ،،،
بمناسبة زفاف ابنته هيام،،،
بالشاب المتسلق الهمام ،،،
إنتفضت أمعاءُ الفقراءِ شهيةً صارخةً ،،، ليسقطِ الجوعُ ،،، و ليحيا الحاكم ،،،
تجمعت الحشود الغفيرة أمام قصر الحاكم ، ليطل عليهم كالقرصان و ليَنْزِلَ فيهم خطيبا ،،،
- أيها الشعب الوفي لتوجهاتنا ،،، و الناهل من سواقي خيراتنا،،، و الجائع من
شدة كرمنا ،،، و المستقادِ لحليم عطفنا ،،، نُشهدك و نُشهد المنظمات الدولية ، على انك الشعب الوحيد الذي توفرت له جميعُ سبل العيش الكريم ،، من مأكل ،، و من مشرب ،، و باختصار شديد،، إن 99،99 مئوية من سكان جزيرتنا ، تعيش البَحْبُوحَةَ ،،، و لا يخصكم سوى النظر في وجهنا العزيز ،، ، و الآن سأَزُفُ لكم ، على أنني سأحول الصحراء جنة ... و س،، و س ،، و س،، و س ،، و س ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دخلت الحاشية القصر ،،، أغلقت الأبواب على الخرفان المشوية و الخمور المعتقة ... و الرقص الماجن لأسبوع كامل ،،،
في اليوم الموالي مر مقهور على مجمع النفايات الخاص بالقصر ،،،، بدأ في النبش عله يجد هذا الكنز، الذي طالما نسب بعض لصوص المال العام ثرائهم لخرافة العثور عليه بنفايات المدينة ، حتى أن مقهور لازال في بحثه الغبي المستمر الى الآن ،،،،، أوغل مقهور منباشه داخل كومة غير عادية الشكل
- الصيد ثمين ،،، ماهذا ،،،؟؟؟ يتمتم مقهور هذه جثة ،،،!!!!!!!! يا الاهي ...
يصل حكيم ،،،
- لا تَمُسَها ،، انها جثة معارض للحاكم ،،، لقد سقط القناع ... إنها جثمان عمار الطاهر ... إنها مسمومة ،،، إحذرها يا مقهور ،،،
- ما هذا الهذيان ،،، أنظر ،، ساعدني ،،
أخرجوها ،،، ضحكا حتى استلقيا على قفاهما ،،،،
- إنه خروف يا مقهور ،،، و ليمة ،،،
سمعهم الأقربون و البعاد ،،، و هم في الطريق إلى الكوخ بدأ الجياع في التجمع ،،،
تألفت المسيرة ،،، أَفرغتِ المدينة سكانها إلا من الحاكم و حاشيته كي يصل العدد إلى 99 ،99 مأوية أمام الكوخ ،،، انتصب مقهور في المتحلقين ،،،، أيها الرفاق ،،، يا شعب
الفقراء ،،، سنتقاسم هذا الخروف بالت ،،،،
<<الصفحة الرئيسية